الكرة الانجليزية

منتخب إنجلترا: توخيل يعترف بالمشكلة وانهيار حلم الأسود الثلاثة

وجد منتخب إنجلترا نفسه مجدداً على أعتاب المجد قبل أن يغادر كأس العالم 2026 حاملاً خيبة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الفرص الضائعة. وكشفت المواجهة أمام الأرجنتين في نصف النهائي عن مشكلة أعمق من مجرد خسارة مباراة.

تتمثل المشكلة في قدرة الفريق على فرض شخصيته أمام كبار المنافسين عندما تصبح التفاصيل الصغيرة هي الفارق بين البطل والخاسر. ولعل التصريحات الصريحة للمدرب توماس توخيل فتحت الباب أمام نقاش واسع حول حقيقة مستوى الفريق.

هل تفتقر إنجلترا إلى الجودة الشاملة؟

استندت رحلة منتخب إنجلترا في المونديال بصورة كبيرة إلى التألق الاستثنائي لهاري كين وجود بيلينجهام. فمن أصل 14 هدفاً سجلها الفريق، أحرز الثنائي 12 هدفاً بواقع ستة لكل لاعب.

في المقابل، عانى توخيل من غياب الفاعلية الكاملة لثنائي أرسنال ديكلان رايس وبوكايو ساكا بسبب المرض والإصابات. ولا يزال جون ستونز مميزاً رغم الثانية والثلاثين، لكن بقية العناصر يفتقرون لصناعة الفارق.

وعلى عكس إسبانيا أو فرنسا أو الأرجنتين، لا يملك منتخب إنجلترا الجودة النخبوية نفسها في جميع الخطوط. ولذلك اعتمد الفريق على اللمحات الفردية أكثر من الأداء الجماعي المسيطر أمام الكونغو والنرويج.

انتصارات مهمة لكنها لم تكن مقنعة

يستحق منتخب إنجلترا الإشادة بعد فوزه الكبير على المكسيك في ملعب أزتيكا، لكن السؤال يبقى: هل كان الأداء مقنعاً؟ الإجابة صعبة إذ عدا 30 دقيقة أمام كرواتيا لم يقدم مستويات ثابتة.

أكد توخيل أن الاستحواذ يمثل عنصراً حاسماً في كرة القدم الحديثة، لكنه اعترف بأن هذه السمة ليست جزءاً أصيلاً من شخصية الفريق. وقال إنها ربما لا تندرج ضمن حمضنا النووي كما لدى الإسبان والأرجنتينيين.

ولعل الإحصائية الأقسى أن نسبة استحواذ منتخب إنجلترا بلغت 12% فقط منذ هدف جوردون أمام الأرجنتين حتى هدف مارتينيز القاتل. هذا الرقم يلخص عجز الفريق عن فرض إيقاعه أمام الكبار.

هل يحتاج توخيل إلى تغيير فلسفته؟

بنى توخيل منتخب إنجلترا وفق نموذج الدوري الإنجليزي بخط دفاع رباعي وثنائي ارتكاز وبيلينجهام صانعاً. وقد ينجح هذا في بريميرليج لكنه لا يكفي في كأس العالم.

يملك الفريق القوة البدنية والالتزام التكتيكي، لكنه يفتقر باستثناء كين وبيلينجهام للاعبين قادرين على صناعة الفارق. والمفارقة أن توخيل اختار التراجع أمام الأرجنتين رغم التقدم، كأسلوب ساوثجيت المنتقد.

هل كانت الاختيارات السبب؟

فضل توخيل الواقعية على حساب الموهبة، فاستبعد ترينت أرنولد مبكراً وغاب بالمر وفودين لتعثر مستواهما. وفي بعض مراحل البطولة بدا الفريق بحاجة لآدم وارتون في التحكم بالإيقاع.

تبقى المعضلة قائمة؛ فالمنظومة الحالية لم تتمكن مرة أخرى من تحويل الطموح الإنجليزي إلى إنجاز تاريخي. ويطالب توخيل بإيجاد حلول جديدة ونهج مختلف ينقذ حلم الأسود الثلاثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى