مالي تقصي تونس بركلات الترجيح ودومبيا يغيب عن الاتحاد
شهد ملعب «محمد الخامس» لقاءً استثنائياً وحاسمًا، حيث انتزعت مالي بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا بعد فوزها على تونس بركلات الترجيح (3-2) عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1. انتهت مباراة مليئة بالدراما والإثارة التي حسمتها أعصاب اللاعبين صوب ركلات الحظ.
دراما حتى الدقيقة الأخيرة
كان مشهد المباراة مشحوناً حتى اللحظات الأخيرة، حين ظن التونسيون أن الفوز أصبح في متناولهم بهدف فراس شواط في الدقيقة 88، قبل أن تمنح يد لاعب الدفاع التونسي ركلة جزاء لمالي في الوقت بدل الضائع نفذها لاسين سينايكو بنجاح (90+6) لتعيد المباراة إلى الأشواط الإضافية. ومع استمرار التعادل، انتهى اللقاء إلى ركلات ترجيح ابتسمت فيها مالي بشقّ النفس.
من الناحية التكتيكية، سيطر منتخب تونس على أغلب فترات اللقاء من حيث الاستحواذ (حوالي 70% في الشوط الأول و71% في الشوط الثاني)، لكن هذا الاستحواذ لم يتحول إلى فاعلية هجومية حاسمة في الشوط الأول، حيث غابت التسديدات على المرمى. بالمقابل أظهرت مالي انضباطًا تكتيكيًا دفاعيًا رغم الطرد المبكر في الدقيقة 26، واستطاعت الحد من خطورة تونس بالاعتماد على تمركز دفاعي جيد ومناورات إيقاعية لإضاعة الوقت.
الأشواط الإضافية وركلات الحسم
تحولت الأشواط الإضافية إلى معركة بدنية بامتياز، غلب عليها التوتر والإرهاق، حيث حاولت تونس اقتناص الفوز عبر مبادرات هجومية متكررة لكنها افتقرت للدقة والتركيز أمام المرمى. شهدت الفترة الإضافية إلغاء هدف لتونس بداعي التسلل في الدقيقة 110، مما عمق عقدة المنتخب التونسي في الأوقات الإضافية التي لا تزال تطارده تاريخياً.
انتهت المواجهة إلى ركلات ترجيح عكست تواضع الفاعلية الهجومية في المباراة، واستطاع لاعبو مالي فرض أعصابهم لانتزاع بطاقة العبور إلى الدور التالي حيث سيواجهون السنغال في ربع النهائي.
موقف محمدو دومبيا من العودة إلى الاتحاد
مع تأهل مالي، تبيّن أن محمدو دومبيا لن يعود إلى الاتحاد في الوقت الراهن، ما وضع جماهير العميد أمام واقع مؤلم. دومبيا الذي انتقل في صفقة كبيرة من رويال أنتويرب لا يزال مطلبًا فنيًا لفرقهم، لكن استمرار مشاركته مع منتخب مالي يؤجل إمكانية دعمه لخط وسط الاتحاد المتعثر.
من الناحية الإحصائية خاض دومبيا 57 دقيقة في المباراة قبل أن يُستبدل، سجل خلالها 6 تمريرات صحيحة تقريبًا جميعها في نصف ملعب الخصم، و18 لمسة فقط، كما فقد الكرة 7 مرات وفاز في مباراتي ثنائيات فقط من أصل 6 مواجهات مسجلة، مما دفع الجهاز الفني إلى استبداله مبكراً في ظل النقص العددي للفريق.
أخطاء فنية ونداءات إلى النضج
برغم بروز بعض المواهب الشابة مثل إسماعيل الغربي الذي قورن بلامين يامال، وحضور حنبعل المجبري القتالي، إلا أن الأداء أظهر أن المواهب الفردية وحدها لا تكفي. برز المجبري بقوة في الالتحامات وفرض نفسه وسط الميدان، بينما عانى إسماعيل الغربي في المواجهات الثنائية والمراوغات، فأثر ذلك على الفاعلية الهجومية للتونسيين.
الدرس الأبرز أن المنتخبات المرشحة للألقاب تحتاج إلى توازن بين الشباب والخبرة، إضافة إلى جاهزية بدنية تسمح بفرض الإيقاع طوال 90 دقيقة وربما أكثر، خصوصاً عند مواجهة فرق تلعب بعشرة لاعبين لفترات طويلة كما حصل أمام مالي.
الخلاصة
خروج تونس أمام مالي يعكس مجموعة من القضايا التي يجب معالجتها سريعًا: نقص الحسم في اللمسات الأخيرة، إرهاق بدني، واعتماد مفرط على الوميض الفردي دون منظومة متكاملة. أما مالي فواصلت المشوار بصبر وانضباط دفاعي وسيواجه اختبارًا صعبًا أمام السنغال في ربع النهائي.




