الكرة العالمية

كريستيانو رونالدو.. قصة إلهام غيرت تاريخ البرتغال

فاجأ كريستيانو رونالدو عشاق كرة القدم بإعلان اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب البرتغال، بعد رحلة تاريخية بقميص “البحارة”. وجاء القرار بعد أسابيع من خلافه مع المدير الفني خورخي جيسوس، ما دفعه لمغادرة معسكر الفريق خلال فترة التوقف الدولية الماضية.

ورغم رغبة رونالدو في مواصلة المشوار لتحقيق حلم الوصول إلى الهدف رقم 1000، واستعداد جيسوس لضمّه لقائمة قادمة، اختار نجم النصر إعلان الاعتزال اليوم. وبهذا تُختتم واحدة من أبرز القصص في تاريخ اللاعب مع منتخب بلاده، والتي ستظل علامة فارقة لسنوات طويلة.

بداية الرحلة مع كريستيانو رونالدو في البرتغال

في أغسطس 2003، كان كريستيانو رونالدو (18 عاماً و6 أشهر) يخطف الأضواء مع سبورتنج لشبونة، قبل أن ينتقل إلى مانشستر يونايتد. وخلال تلك المرحلة، ضمّه لويس فيليبي سكولاري لمنتخب البرتغال رغم وجود أسماء كبيرة.

وشهدت مشاركاته الأولى بوادر التأثير السريع، إذ شارك في مباراة ودية أمام كازاخستان عقب الاستدعاء. ثم توالت الفرص حتى يورو 2004، حيث سجل أول هدف دولي له في مباراة افتتاح البطولة أمام اليونان.

البرتغال قبل عصر كريستيانو رونالدو

قبل ظهور كريستيانو رونالدو، لم يكن المنتخب البرتغالي ضمن الصفوة الدائمة في عالم كرة القدم مثل البرازيل والأرجنتين وألمانيا وإيطاليا. وفي نظر كثير من المتابعين، كانت “برازيل أوروبا” قادرة على تقديم كرة ممتعة، لكنها كثيراً ما كانت تغيب عن المنافسة الحاسمة.

وعلى مستوى كأس العالم، اقتصر حضور البرتغال قبل حقبته على 3 مشاركات فقط (1966، 1986، و2002)، مع أبرز إنجاز في مونديال إنجلترا 1966 حين حصد الفريق المركز الثالث بقيادة أوزيبيو. أما في اليورو، فلم تبلغ البرتغال النهائيات سوى في 3 مناسبات قبل عام 2003، وكانت عيون الجماهير تتطلع كل مرة لاعتلاء منصة التتويج دون نجاح قاري.

تحول تاريخي مع كريستيانو رونالدو

يمكن القول إن “اللحظة الحقيقية” لبرتغال كرة القدم بدأت في حقبة كريستيانو رونالدو، حيث اقترب المنتخب من أحلام ظلت مؤجلة لسنوات. وخلال 23 عاماً من مسيرته الدولية، لم تغب البرتغال عن كأس العالم ولا كأس أمم أوروبا، فيما كانت قبل ذلك تكتفي بحضور متقطع.

وفي المقابل، ارتفع معدل الظهور في المحافل الكبرى، من 3 مشاركات سابقة لكأس العالم إلى ست مشاركات متتالية في عصره، وتضاعف أيضاً حضور اليورو مقارنة بما سبق. كما أن البرتغال كانت بلا ألقاب قارية قبل رونالدو، بينما باتت تمتلك الآن 3 ألقاب تشمل لقب اليورو إلى جانب بطولتين في دوري الأمم الأوروبية.

أرقام كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال

لا تتوقف بصمة كريستيانو رونالدو عند التأثير المعنوي، بل تمتد إلى الأرقام التي أصبحت جزءاً من ذاكرة الكرة البرتغالية. فقد سجل 234 مباراة دولية، ويعد الهداف التاريخي لمنتخب بلاده برصيد 146 هدفاً مع 45 تمريرة حاسمة.

كما كتب التاريخ بكونه اللاعب الوحيد الذي سجل في 6 نسخ لكأس العالم، إضافة إلى كونه الهداف التاريخي في اليورو للبرتغال برصيد 14 هدفاً، والهداف التاريخي في كأس العالم برصيد 11 هدفاً.

رونالدو يغيّر عقلية البرتغال

لم يكتف كريستيانو رونالدو بتسجيل الأهداف فقط، بل شكّل فارقاً في عقلية الفريق عبر لغته ورؤيته للإنجاز. فمن مرحلة كانت فيها الأحلام مقتصرة على التأهل، تحوّل الهدف إلى حصد الألقاب.

ومع رسائل الوداع اليوم، توافدت كلمات الشكر من نجوم سابقين ومن داخل الأندية، مؤكدين أن تأثيره تجاوز المستطيل الأخضر. حيث لا يعرف الكثيرين دولة البرتغال إلا بسبب كريستيانو رونالدو، باعتبار أن قيمته تمتد اقتصادياً وحضارياً أيضاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى