مونديال 2026: حصاد مشاركة مصر بين الإنجاز التاريخي والإخفاق
شهد مونديال 2026 كتابة منتخب مصر لفصل جديد في تاريخ مشاركاته ببطولات كأس العالم بعد إسدال الستار على مسيرته في النسخة الأخيرة. جاءت هذه المشاركة محملة بمشاعر متناقضة بين الفخر بالإنجاز التاريخي وحسرة ضياع فرصة ذهبية للوصول إلى أدوار أبعد.
كسر رهبة المونديال
كان الإنجاز الأهم لمنتخب مصر في مونديال 2026 هو التخلص من العقدة التاريخية التي لازمته في البطولة عبر مشاركاته السابقة. نجح الفراعنة في تحقيق أول انتصار لهم في كأس العالم وبلغوا ثمن النهائي لأول مرة ليطووا صفحة النتائج السلبية.
ولم يعد المنتخب يدخل المحفل العالمي بصفته ضيف شرف، بل أثبت قدرته على منافسة كبار المنتخبات وفرض شخصيته حتى أمام الأرجنتين. وهو ما يمنح الأجيال المقبلة ثقة أكبر في تحقيق إنجازات جديدة مستقبلاً.
جيل جديد كسب الرهان
ربما يكون المكسب الأكبر للفراعنة هو بروز مجموعة من اللاعبين الشباب الذين تحولت البطولة إلى نقطة فارقة في مسيرتهم. وخطف مصطفى شوبير الأضواء بتصديه لركلتي جزاء أمام إيران والأرجنتين ليؤكد امتلاك مصر حارساً قادراً على القيادة سنوات.
كما خرج حمزة عبد الكريم بمكاسب كبيرة بعدما لفت أنظار برشلونة، بينما أثبت هيثم حسن إمكانيات تؤهله للعب في مستوى أعلى. ويفتح ذلك الباب أمامه للانتقال إلى نادٍ أكبر في أوروبا الصيف المقبل.
منظومة جديدة قيد التكوين
رغم أن المنتخب لا يزال بعيداً عن نموذج المغرب، نجح حسام حسن في وضع ملامح مشروع مختلف يمكن البناء عليه. وأثبت المدير الفني قدرته على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه والاعتماد على أسماء خارج دائرة التوقعات.
وأظهر المنتخب شخصية جماعية وانضباطاً تكتيكياً في أغلب المباريات حسب ما أوردت مصادر إعلامية. ويعكس ذلك تطور المنظومة رغم محدودية الإمكانيات مقارنة بكبار المنتخبات العالمية.
مرموش.. الغائب الأكبر
على الجانب الآخر، كان عمر مرموش أبرز خيبات الأمل في صفوف المنتخب المصري خلال البطولة. دخل كأس العالم كأحد أبرز الأسلحة الهجومية إلى جانب محمد صلاح لكنه لم ينجح في ترجمة تلك التوقعات داخل الملعب.
وأهدر المهاجم فرصاً سهلة وبالغ في اللعب الفردي على حساب الحلول الجماعية. وكانت أبرز لقطاته السلبية الفرصة التي أضاعها أمام الأرجنتين عند التعادل وهي ما كان يمكن أن يمنح مصر بطاقة ربع النهائي.
الكرات الثابتة.. أزمة مستمرة
عادت الكرات الثابتة لتكشف واحدة من أقدم مشكلات الكرة المصرية بعدما استقبل المنتخب معظم أهدافه في مونديال 2026 منها. وأكدت البطولة أن الأزمة لا تزال تحتاج إلى علاج جذري في ظل تكرار الأخطاء.
ويبرز ذلك الحاجة إلى مدرب متخصص في الكرات الثابتة أسوة بما يحدث مع أكبر الأندية والمنتخبات العالمية. وهو مطلب بات ضرورياً لتفادي تكرار السيناريو في الاستحقاقات المقبلة للفراعنة.
غياب التركيز في اللحظات الحاسمة
دفع منتخب مصر ثمناً باهظاً لفقدان التركيز في لحظات مهمة خلال مونديال 2026. ورغم التقدم بفارق هدفين أمام الأرجنتين سمح للمنافس بالعودة ليضيع حلم التأهل لربع النهائي.
وكان هدف ميسي الثاني في شباك مصر أبرز مثال على غياب التركيز الدفاعي. في لقطة غاب خلالها الانتباه من المدافعين ليُترك قائد الأرجنتين دون رقابة داخل منطقة الجزاء.
ضعف دكة البدلاء
كشفت البطولة أن المنتخب لا يزال يعاني نقصاً واضحاً في جودة البدلاء مقارنة بالعناصر الأساسية. وظهر الفارق بصورة كبيرة في مركزي الظهير ووسط الملعب حيث لم تكن البدائل بنفس الجودة.
كما برزت أزمة صانع الألعاب التي عالجها حسام حسن بتكليف محمد صلاح بأدوار أكبر في صناعة اللعب. إلا أن الاعتماد على هذا الحل وحده قد يمثل تحدياً للفراعنة في البطولات المقبلة.



