بيلينجهام: لماذا لا يستطيع توخيل الاستغناء عنه؟
بيلينجهام هو اللاعب الذي يجعل أفكار توماس توخيل قابلة للتنفيذ داخل الملعب، وليس مجرد هداف أو صانع فرص. قبل عامين، تعالت صرخته بعد هدف إنجلترا القاتل أمام سلوفاكيا، لتبدو لاحقاً كأنها إعلان عن دور أكبر من مجرد لحظة احتفالية.
وعندما واجهت إنجلترا بنما ضمن منافسات كأس العالم 2026 وانتهت 2-0، لم يكن بيلينجهام الأفضل في الملعب فحسب، بل المحور الذي دارت حوله المنظومة بأكملها. قيمته تجلت في قدرته على سد ثغرات متعددة في الوقت نفسه، خصوصاً مع تأثير الإصابات التي ضربت الفريق.
بيلينجهام يعيد تشكيل أدوار توخيل تحت الضغط
منذ توليه تدريب المنتخب الإنجليزي، شدد توماس توخيل على أن فلسفته لن تتغير كثيراً، وأن الاستقرار التكتيكي هو مفتاح البطولة. لكن مواجهة بنما فرضت تعديلات اضطرارية بسبب غياب ديكلان رايس ورييس جيمس، ما أجبر الفريق على إعادة توزيع المساحات والمهام.
هنا برز بيلينجهام كحل أمثل؛ إذ لم يكتفِ بالدور الهجومي المعتاد. بل تحرك كوسط متكامل بين منطقتي الجزاء، ليصبح همزة الوصل بين الدفاع والهجوم ويمنح الفريق مرونة واضحة أثناء الاستحواذ.
تحول بين أنماط 3-2-5 و3-1-6
في المباراتين الأوليين، اعتمدت إنجلترا على بناء اللعب من الخلف عبر قلبي الدفاع، مع مساحة حركة تسمح لتراجع هاري كين للاستلام. أمام بنما تغيرت الصورة، ودخل جاريل كوانساه ليشارك في تشكيل خط دفاع ثلاثي أثناء الاستحواذ، بينما حافظ نيكو أورايلي على ديناميكية الجهة اليسرى.
ولم يعد كين مضطراً للعودة كثيراً للخلف، إذ تولى بيلينجهام مهمة مساندة إليوت أندرسون في بناء اللعب. بذلك انتقلت خطة الفريق باستمرار بين 3-2-5 و3-1-6 وفقاً لتحركات نجم ريال مدريد.
بيلينجهام يفهم كل مبادئ توخيل
بعد اللقاء، أوضح توخيل أن دور بيلينجهام ارتبط بالتحكم في إيقاع اللعب عند امتلاك الكرة. كما كان الهدف إشراك ستة لاعبين في الخط الأمامي الأخير لمواجهة دفاع بنما الخماسي، عبر اللعب العمودي المباشر نحو المساحات خلف المدافعين.
وتقوم فلسفة المدرب الألماني كذلك على جذب الخصم للضغط ثم ضربه بتمريرات سريعة، مع ضغط عكسي شرس فور فقدان الكرة. لكن تطبيق هذه الأفكار يتطلب لاعباً ينتقل بين أكثر من مركز دون أن يفقد تأثيره، وهو ما نجح بيلينجهام في تقديمه.
حلول في المساحات الضيقة والمزدحمة
إنجلترا لم تكتفِ بالأطراف فقط أمام بنما، بل سعت لاختراق العمق. تبادل كين ومورجان روجرز وأورايلي وبيلينجهام شغل المساحات المركزية، ما أجبر دفاع المنافس على الانكماش وفتح مساحات للجناحين.
رغم أن بيلينجهام معروف بتفضيل اللعب في المساحات المفتوحة، إلا أنه كشف وجهاً آخر أمام بنما. عندما يستلم الكرة في ازدحام المنافس، يجد حلولاً غير تقليدية: تدوير اللعب بسرعة للأطراف أو الاحتفاظ بالكرة حتى الحصول على خطأ يعيد تنظيم الصفوف.
بيلينجهام.. المنقذ الحقيقي في الشوطين
اعترف أنتوني باري، مساعد توخيل، بأن الفريق اندفع أكثر من اللازم في البداية، ما تسبب في فقدان الكرة داخل العمق وفتح المجال للهجمات المرتدة. ومع ذلك، كان بيلينجهام اللاعب الذي قاد التوازن حين تطلب الأمر؛ سباقات لاستعادة الكرة وتدخلات دفاعية حاسمة.
ومع تقدم المباراة، كشف الشوط الثاني نسخة هجومية أكثر خطورة من بيلينجهام. تقدّم أقرب لصانع الألعاب، وانطلق خلف المدافعين مستفيداً من المساحات التي خلقتها محاولة بنما فرض السيطرة.
لماذا لا يستطيع توخيل الاستغناء عن بيلينجهام؟
نجاح نظام توخيل لا يعتمد على جمالية الأداء فقط، بل على لاعب قادر على تنفيذ أدوار متعددة دون تراجع في الجودة. بيلينجهام يجمع بين الدفاع والضغط وبناء اللعب وصناعة الفرص والانطلاق خلف المدافعين وحتى التسجيل عند الحاجة، وفق ما تتابع مصادر إعلامية.
لهذا السبب، لم يعد بيلينجهام مجرد نجم منتخب إنجلترا، بل العمود الفقري لمشروع توخيل. بين هدفه الأسطوري في اليورو ودوره الشامل في كأس العالم، ظل سؤال “من غيره؟” حاضراً كإجابة عملية على أرض الملعب.



