مبابي: نجم كأس العالم 2018 الذي كرر إنجازات بيليه
في بطولة كأس العالم 2018 بروسيا، برز كيليان مبابي، البالغ من العمر 19 عامًا، كأيقونة لفرنسا، مساهمًا في فوز المنتخب باللقب العالمي للمرة الثانية. كلمات مبابي بعد النهائي، “لا أريد أن أكون مجرد شخص مرّ على عالم كرة القدم.”، لم تكن مجرد أحلام مراهق، بل كانت بداية مسيرة أسطورية.
بدأ كل شيء بـ “دفعة صغيرة”
لم يكن مبابي وجهًا جديدًا تمامًا عند وصوله إلى روسيا، فقد كان نجمًا صاعدًا من موناكو وانتقل إلى باريس سان جيرمان مقابل 180 مليون يورو. في موسمه الأول، شارك مباشرة في 38 هدفًا، مما جعله ثاني أغلى لاعب في العالم في عمره. الطريقة التي اقتحم بها البطولة ذكّرت العالم ببيليه في عام 1958.
بدأت فرنسا مشوارها بشكل غير مقنع، لكن مبابي قاد “الديوك” إلى دور الـ16. هدفه الأول في كأس العالم، أمام بيرو، جعله أصغر لاعب فرنسي يسجل في البطولة، رغم بساطته. فرنسا تعادلت بعدها مع الدنمارك، لكن هدف مبابي ضمن التأهل المبكر.
تجاوز أسطورة والوصول إلى أخرى
في 30 يونيو 2018، بدأ العالم يدرك حجم موهبة مبابي. في مواجهة ليونيل ميسي والأرجنتين، قدم مبابي أداءً استثنائيًا. سرعته وقوته البدنية ومهاراته التهديفية أعلنت عن عصر جديد من النجوم.
افتتح مبابي التسجيل ضد الأرجنتين، قبل أن يعود ويحسم المباراة بتسجيل هدفين في مرمى الألبيسيليستي. بهذه الأهداف، أصبح أول مراهق يسجل هدفين في مباراة فاصلة بكأس العالم منذ بيليه في عام 1958.
“بيليه في فئة أخرى”
تلقى مبابي إشادة من بيليه نفسه، الذي هنأه عبر تويتر. ورغم الانضمام إلى نادي النجوم، أظهر مبابي تواضعًا كبيرًا، مؤكدًا أن “بيليه في فئة أخرى”.
اعترف مدرب فرنسا، ديدييه ديشامب، بأن مبابي كان استثنائيًا، وأنه أظهر كل موهبته في مباراة حاسمة. زملاؤه في الفريق، مثل جريزمان، أكدوا أن مبابي كان الشخص الذي احتاجوه في اللحظات الصعبة.
في انتظار اللحظة المناسبة
في ربع النهائي ضد أوروغواي، قاد جريزمان الفريق، بينما لعب مبابي دورًا في الهجمات المرتدة ضد بلجيكا في نصف النهائي. لم يسجل مبابي، لكنه شكل تهديدًا دائمًا وأظهر ذكاءه في اختيار المواقع.
تألق على أكبر مسرح
في نهائي كأس العالم ضد كرواتيا، لم يشارك مبابي كثيرًا في الشوط الأول. لكن في الشوط الثاني، أرهب الدفاع الكرواتي وانطلق بسرعة، مما أدى إلى هدف بوجبا. ثم سجل مبابي هدفه الثاني، معادلًا إنجاز بيليه مرة أخرى.
بهدفه، أصبح ثاني مراهق في التاريخ يسجل في نهائي كأس العالم. فرنسا فازت بالكأس للمرة الأولى منذ عام 1998، عام ميلاد بطلها الجديد.
“مرحبًا بك في النادي”
بيليه هنأ مبابي مرة أخرى، مرحبًا به في نادي الهدافين الشباب في نهائيات كأس العالم. حتى أنه مازح مبابي، قائلًا إنه قد يضطر لإخراج حذائه من الخزانة مرة أخرى. بيليه نفسه قال إن مبابي يمكن أن يصبح “بيليه الجديد”.
أظهر مبابي تواضعًا واحترامًا، مؤكدًا أن “لكي تصبح لاعب كرة قدم عظيمًا، عليك أولاً أن تكون رجلًا عظيمًا.”
إرث خالد
بعد نهائي موسكو، أظهر مبابي تواضعًا وعقلية النخبة. قال: “أنا سعيد جدًا. تحدثت عن طموحاتي قبل كأس العالم… أريد أن أبذل المزيد من الجهد، لكن الفوز بكأس العالم هو بالفعل بداية جيدة.”
كانت كأس العالم 2018 نقطة انطلاق لمبابي نحو مكانته كنجم عالمي. في سن السادسة والعشرين، أصبح بالفعل رمزًا لكأس العالم، متساويًا مرتين مع أعظم لاعب في التاريخ.



