الكرة الانجليزية

عقدة الأمتار الأخيرة: هل يكرر آرسنال سيناريو السقوط أمام مانشستر سيتي؟

عقدة الأمتار الأخيرة تطل على آرسنال مجددًا، حيث تذكرنا الهزيمة الأخيرة أمام برينتفورد بمسلسل السقوط التاريخي الذي عانى منه الفريق في موسم 2022-23. هذه العقدة النفسية بدأت تؤثر على أداء الفريق، مما يضعه أمام مرآة الماضي المخيفة.

في الدوري الإنجليزي، أصبح مانشستر سيتي قوة لا ترحم، حتى في فترات تراجعه الفني. سطوة اسم الفريق قادرة على زعزعة ثقة الخصوم وتحويلها إلى شكوك قاتلة في اللحظات الحاسمة. تقلص الفارق إلى أربع نقاط فقط بين آرسنال المتصدر ومانشستر سيتي يعيد إلى الأذهان ما حدث قبل ثلاثة مواسم، حين فقد آرسنال 15 نقطة في تسع جولات.

مقبرة الطامحين وأسطورة النقاط الضائعة

تاريخ البريمييرليج في حقبة جوارديولا يؤكد أن السيتي لا يكتفي بتحطيم الأرقام القياسية، بل يسعى لتحطيم نفسية المنافسين. آرسنال ليس أول من يرتجف في الأمتار الأخيرة، فتاريخ السيتي مليء بمواسم كان فيها المنافسون يتهاوون أمام جبروته.

نتذكر كيف جمع مانشستر يونايتد 84 نقطة ولم يكفِ ذلك للتتويج، وكيف حقق ليفربول 97 نقطة وخسر اللقب بفارق نقطة واحدة. هذا الإرث من عدم الرحمة يجعل لاعبي آرسنال يشعرون بأن أي تعادل هو هزيمة، مما يؤثر على تركيزهم في اللمسات الأخيرة.

سيتي 2026.. وفرة في الأجساد وغياب للروح

المفارقة تكمن في أن السيتي الذي يخشاه الجميع الآن ليس هو البعبع الذي كان في السابق. خسارة نقاط أمام توتنهام أو في الديربي، أمر كان مستبعدًا في ظروف عادية. الفريق يمتلك وفرة في اللاعبين، لكنه يفتقد للاستقرار الذي كان يميزه.

رحيل لاعبين مؤثرين مثل جوندوجان ودي بروين، وتراجع مستوى بيرناردو سيلفا ومحرز، أثر على استمرارية الأداء الجماعي. الاعتماد على المداورة قد يمنح بيب نفسًا طويلاً، لكنه يفقده الهوية الثابتة والترابط الذي كان يقتل المنافسين.

آرسنال وصراع الظل

أزمة آرسنال الحقيقية هي مطاردة خيال السيتي القديم بدلاً من مواجهة الواقع الحالي. الفريق لم يتخلص بعد من الندوب النفسية التي تركتها انهيار أبريل 2023. التعادل أمام برينتفورد لم يكن بسبب قوة الخصم، بل بسبب التوتر الناجم عن فوز السيتي.

آرسنال يلعب مباراتين في وقت واحد: واحدة ضد الخصم، وأخرى تخيلية ضد السيتي في عقله الباطن. هذا التشتت الذهني يفسر ارتباك الدفاع وتسرع المهاجمين، فاللاعبون يشعرون أن أي هفوة تعني ضياع حلم السنين.

بيت القصيد والفرصة الأخيرة

يجب على آرسنال أن يدرك أن الوحش الذي يطارده لم يعد بنفس القوة. السيتي يفتقد للثبات الذي كان ينهي المنافسة مبكرًا. إذا استطاع أرتيتا تحرير لاعبيه من عقدة الأمتار الأخيرة وفكرة أن السيتي قدر لا يمكن رده، فقد يجد الطريق مفتوحًا للقب.

الصراع الحقيقي هو صراع الأعصاب، والسيتي يعيش على سمعته أكثر من واقعه. إذا لم يستوعب آرسنال هذا الدرس، فسيكرر سيناريو السقوط ليس لأن المنافس أقوى، بل لأن الخوف من النجاح كان أكبر من الرغبة فيه. يحتاج الجانرز لثورة نفسية قبل الفنية، وإلا سيكتب التاريخ أن السيتي فاز بالدوري بانتظار تعثر الآخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى