سان سيرو: جريمة هدم أيقونة تسببت بها أولمبياد ميلانو-كورتينا
سان سيرو: بين أمجاد الماضي وتحديات المستقبل
مع اقتراب افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو وكورتينا، يبرز سؤال مؤلم حول مستقبل الملعب الأسطوري “سان سيرو”. هذا الصرح الرياضي، الذي احتضن لحظات تاريخية، يواجه خطر الهدم، مما يثير جدلاً واسعاً حول التضحية بالتراث مقابل التطور.
قرار الهدم: دوافعه الاقتصادية والتنظيمية
أكمل ناديا ميلان وإنتر صفقة شراء ملعب سان سيرو، مؤكدين خططهما لهدمه واستبداله بمنشأة حديثة تتسع لـ 71,500 متفرج. يأتي هذا القرار بعد سنوات من المناقشات حول تدهور حالة الملعب التاريخي. بلغت قيمة الصفقة 197 مليون يورو، بهدف بناء ملعب جديد أقل سعة قليلاً، ولكن بمواصفات عالمية.
يبرر رئيس ميلان، باولو سكاروني، القرار بالإشارة إلى أن سان سيرو لم يعد يلبي معايير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لاستضافة المباريات الكبرى، خاصة بعد استبعاده من استضافة يورو 2032. وأكد على الحاجة الماسة لملعب حديث لضمان النجاح طويل الأمد للناديين، مشيراً إلى أهمية مشاركة التكاليف.
الجانب الاقتصادي: أزمة مالية وحاجة للتطوير
تواجه أندية ميلان وإنتر أزمة مالية، وبناء ملعب عصري يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الإيرادات. فالفارق الكبير في عائدات البث التلفزيوني بين إيطاليا والدوريات الأوروبية الأخرى يجعل المنافسة القارية صعبة. تشير الإحصاءات إلى أن إيطاليا متأخرة في تطوير ملاعبها مقارنة بإنجلترا وإسبانيا وألمانيا.
كما يعاني الملعب الحالي من مشاكل تصميمية تجعل تجربة الحضور غير مثالية. بعض المقاعد توفر رؤية محدودة، وهناك شكاوى من تهالك المدرجات، لدرجة منع استخدام بعض المقاعد بسبب اهتزاز الملعب. هذه العوامل تؤثر على تجربة الجمهور وتحد من القدرة على استقطاب فعاليات كبرى.
سان سيرو: أيقونة تاريخية في مواجهة الهدم
على الرغم من الدوافع الاقتصادية والتنظيمية، يرى الكثيرون أن هدم سان سيرو يمثل “جريمة بحق التاريخ”. فالملعب ليس مجرد بناء، بل هو شاهد على عقود من أمجاد كرة القدم، بما في ذلك مباريات كأس العالم 1990 ونهائيات دوري أبطال أوروبا وديربي ميلانو. السؤال المطروح هو: لماذا لا يتم الحفاظ على سان سيرو كمعلم سياحي ومتحف رياضي؟
يقترح البعض أن تنتقل الأندية إلى ملعبها الجديد، بينما يبقى سان سيرو لاستضافة مباريات المنتخب الإيطالي وفعاليات خاصة. هنا، يتدخل دور الحكومة الإيطالية للحفاظ على هذا الإرث الثقافي، بدلاً من السماح بزواله. بعد حفل افتتاح الأولمبياد الذي سلط الضوء مجدداً على جمال الملعب، يجب إعادة النظر في قرار الهدم قبل فوات الأوان.




