من مولر إلى فولتيماده: أين ذهبت نجومية رقم 9؟
من جيرد مولر مرورًا بميروسلاف كلوزه، مثل القميص رقم 9 في ألمانيا رمز القوّة والحسم داخل منطقة الجزاء. لكن منذ بطولة 2014 واعتزال كلوزه، صار هذا الرقم علامة استفهام تعكس أزمة في إيجاد مهاجم صريح قادر على حمل عبء التهديف والهوية الهجومية للأمة.
البحث عن خليفة واضح
في العقد الماضي قامت ألمانيا بتجربة حلول تكتيكية متنوعة، من اعتماد ما يُعرَف بالمهاجم الوهمي إلى تحويل لاعبين تقنيين لتأدية دور المهاجم التقليدي. ماريو جوميز كان مرشحًا منطقيًا كـ”هدف رجل” لكنه لم يجد انسجامًا مع المنتخب، فيما فشلت تجارب مثل توظيف ماريو غوتزه أو توماس مولر كمهاجمين صريحين في سد الفجوة التي خلّفها كلوزه.
لماذا تراجع إنتاج المهاجم الصريح؟
السبب يعود جزئيًا إلى فلسفة تطوير الشباب التي فضّلت تنشئة مهاجمين مرنين تقنياً يمكنهم المشاركة في اللعب والضغط والتمرير بدلاً من التركيز على التدريب المكثف لمهارات اللمسة النهائية، التحرك داخل الجزاء، والقدرة على فرض الحضور البدني. أدرك هانيس فولف، مدير تطوير الاتحاد الألماني، هذا القصور وانتقد نظام إعداد المهاجمين قائلاً إن ألمانيا كانت “من الأسوأ بين الدول الكبرى” في هذا الجانب.
النتيجة كانت إفقارًا تدريبيًا لمنصب رقم 9: تعليمات المباريات 11 ضد 11 لم تمنح مهاجمي الصفوف الصاعدة تكرارًا كافيًا للمسات الحاسمة داخل منطقة الجزاء، ما أفقد الجيل الجديد غريزة الختام التي ميّزت أسماء مثل مولر وكلوزه.
العودة إلى الواقعية والوجوه الجديدة
مع اقتراب كأس العالم 2026 بدأت ألمانيا تعيد تقييم منهجها، وظهور نيكلاس فولكروج ثم استدعاء تيم كلايندينست يؤشران إلى عودة الرغبة بوجود “رجل مستهدف” في العمق لتخفيف الضغط عن الوسط ومنح الأجنحة مرجعية هجومية واضحة. هذان اللاعبان جلبا حضورًا بدنيًا وقدرة على إنهاء الفرص، وإنْ لم يكونا بعد على مستوى عالمي كامل.
في نفس الإطار يبرز نيك فولتيماده كأمل واعد؛ لاعب طويل القامة يجمع بين القوة البدنية وتقنية جيدة، وقد أثار إعجاب الجهاز الفني قبل انتقاله الاحترافي. يعتبر تطوّر فولتيماده اختبارًا عمليًا لمدى نجاح فلسفة الاتحاد في إعادة بناء جناح المهاجم الصريح من خلال تدريب مكثف ومواقف متكررة تحاكي لحظات حسم داخل منطقة الجزاء.
يؤكد رودي فولر، المدير الرياضي، على ضرورة وجود مهاجم “يضمن الأهداف ويقوم بالعمل القذر”، ما يعني أن ألمانيا تسعى الآن إلى مزيج من الواقعية التكتيكية والاحتمال الفني لاكتشاف مهاجم يمكنه الوصول إلى مستوى عالمي مستقبلاً.
من هنا، يتطلب الإصلاح إعادة تركيز برامج الشباب على التخصّص الهجومي، وزيادة التدريب الفردي على التسديد وضربات الرأس تحت ضغط، وإتاحة فرص تنافسية تكفل للمهاجم لمس الكرة وتكرار المواقف الحاسمة. فقط بهذه المقاربة يمكن استعادة جزء من تقاليد التهديف الألمانية والمنافسة بقوة على الساحة العالمية.
الخلاصة: ألمانيا في مرحلة انتقالية تحاول الجمع بين جذور هدّافي الماضي ومتطلبات كرة القدم الحديثة، ومع اتجاه واضح لإحياء دور “رقم 9” التقليدي، يبقى السؤال ما إذا كان سيظهر كلوزه الجديد قبل بداية مونديال 2026.




