اخبارالكرة الاوروبية

باريس سان جيرمان يستعد لمواجهة أستون فيلا في السوبر الأوروبي 2026

سالزبورغ، النمسا — في أجواء حماسية تسبق انطلاق المباراة الافتتاحية للموسم الأوروبي الجديد، عقد نادي باريس سان جيرمان الفرنسي مؤتمراً صحفياً رسمياً في مدينة سالزبورغ النمساوية، تمهيداً للمواجهة المرتقبة ضد أستون فيلا الإنجليزي في كأس السوبر الأوروبي لعام 2026. وشهد المؤتمر حضور النجم البرتغالي فيتينيا والقائد البرازيلي ماركينيوس، تلاهما المدرب الإسباني لويس إنريكي، حيث تم استعراض طموحات الفريق الباريسي وفلسفته الفنية الساعية لمواصلة الهيمنة، وسط تحديات بدنية معقدة تفرضها فترات الإعداد القصيرة عقب الالتزامات الدولية.

فلسفة “التصفير الذاتي”: نسيان ألقاب الماضي والتركيز على الحاضر

رغم النجاحات الباهرة التي حققها باريس سان جيرمان في المواسم الأخيرة، وتحقيقه للقب دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين، إلا أن لغة الحاضر غلبت على تصريحات اللاعبين والمدرب.

وأكد البرتغالي فيتينيا أن مفتاح نجاح الفريق يكمن في عقلية “إعادة الضبط” أو الـ “Reset”، مبيناً أن التفكير في الإنجازات الماضية يعد خطأً كبيراً في كرة القدم. وأوضح فيتينيا قائلاً:

“نحن جميعاً ندرك تقلبات الموسم. لقد تعلمنا ألا ننظر بعيداً، بل نركز على المستقبل ونبدأ دائماً من نقطة الصفر كأننا لم نربح شيئاً من قبل.”

هذا الموقف وجد صدىً قوياً في تصريحات القائد ماركينيوس الذي أشار بدوره إلى أن “ألقاب المواسم الماضية أصبحت جزءاً من التاريخ، وعلينا كتابة فصول جديدة والبحث المستمر عن التتويج”. وأشاد ماركينيوس بالمدرب لويس إنريكي الذي يمنع الفريق من الاسترخاء، ناقلاً رسائل طموحة وواضحة جداً تحث على القتال من أجل حصد جميع الألقاب المتاحة.

معضلة الإعداد البدني القصير.. جدول “سريالي” يهدد الجاهزية

لم يخفِ المدرب الإسباني لويس إنريكي قلقه بشأن الوضع البدني للاعبيه، واصفاً فترة الإعداد الحالية بـ “السريالية” والمعقدة للغاية من الناحية الإدارية والبدنية.

وكشف إنريكي عن تفاوت فترات الراحة والتحضير بين لاعبي الفريق نتيجة الالتزامات الدولية في بطولة كأس العالم؛ حيث لم ينضم اللاعبون الفرنسيون والإسبان واللاعب المغربي إلى التدريبات الجماعية سوى يوم الاثنين (10 أغسطس)، أي قبل يومين فقط من المباراة النهائية، في حين عاد اللاعبون البرازيليون والبرتغاليون في الثالث من أغسطس.

“أن تحضر فريقاً لخوض مباراة نهائية بمستوى عالٍ جداً خلال 10 أيام أو حتى يومين فقط لبعض اللاعبين، هو أمر فرضته ظروف السوق والجدول، لكننا نقبله بسعادة لأن وجودنا هنا يعني أننا حققنا اللقب الأغلى وهو دوري أبطال أوروبا.”
— لويس إنريكي

بدوره، أعرب فيتينيا عن استعداده للمشاركة وخوض الـ 90 دقيقة كاملة إذا طُلب منه ذلك، على الرغم من قصر فترة التحضير وأهمية الموازنة بين الراحة والتدريب لضمان موسم طويل ومستقر.

“كفاراتسخيليا”.. نقطة الضوء والروح المتجددة في المعسكر الباريسي

استحوذ النجم الجورجي خفيشا كفاراتسخيليا على جزء كبير من اهتمام الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي. ونظراً لعدم مشاركته في نهائيات كأس العالم الأخيرة، عاد كفاراتسخيليا إلى التدريبات الباريسية مبكراً وبحافز مضاعف ورغبة عارمة في اللعب.

وأشار فيتينيا إلى شغف زميله قائلاً: “لقد غاب عن الملاعب لفترة طويلة، ولذلك وجدته متحمساً للغاية للتدرب واللعب وتقديم الإضافة للفريق”.

من جانب، تحدث القائد ماركينيوس بنبرة ممازحة حول صعوبة مواجهة النجم الجورجي في التدريبات الأخيرة، قائلاً: “لقد كان من الصعب جداً الدفاع ضده في الحصص التدريبية الماضية؛ لقد حظي بإجازة جيدة وعاد بأقدام منتعشة تفوق انتعاشي بعد العودة من الإجازة”. ومع ذلك، شدد ماركينيوس على فلسفة الفريق الجماعية: “لا يمكننا وضع كل الضغوط على عاتق لاعب واحد فقط، فلسفتنا تعتمد على أهمية دور كل لاعب في المجموعة مهما كانت الأسماء المشاركة”.

ذكريات أستون فيلا ولقاء الصديق القديم لوكاس ديني

أعاد المؤتمر الصحفي للأذهان المواجهة التاريخية التي جمعت باريس سان جيرمان بأستون فيلا الإنجليزي قبل عامين في دوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بتأهل باريسي صعب، لا سيما في شوط المباراة الثاني من لقاء الإياب.

واعتبر لاعبو باريس ومدربهم أن تلك المواجهة المزدوجة كانت بمثابة “الحجر الأساس” والمنعطف التاريخي الذي منح الفريق الثقة والخبرة اللازمتين للتتويج بلقب دوري الأبطال الأول ثم الثاني. وأوضح فيتينيا أن مواجهة الفرق الإنجليزية تتسم دائماً بالصعوبة البالغة والقوة البدنية، وبما أن أستون فيلا يحتفظ بنفس المدرب (أوناي إيمري)، فإن الأفكار التكتيكية ستكون متشابهة ومألوفة للفريق.

كما شهد المؤتمر لحظة عاطفية خاصة عند الحديث عن المدافع الفرنسي لوكاس ديني، أحد صفقات باريس سان جيرمان الجديدة هذا الصيف إلى جانب الحارس الشاب لونغوني وجواو نيفيس (“مانيو”). وعاد ديني إلى صفوف النادي الباريسي بعد تجربة طويلة خاضها في الملاعب الأوروبية.

وعبّر ماركينيوس، الذي زامل ديني في بداياته بالنادي قبل سنوات طويلة، عن سعادته الكبيرة بهذه العودة قائلاً: “لقد التقينا بالأمس في التدريبات وتعانقنا بحرارة. لوكاس جزء من تاريخ هذا النادي، وقد عاصر معنا فترات صعبة وهزائم سابقة، وأنا سعيد جداً برؤيته مجدداً في بيته الباريسي”. بصفته قائداً للفريق، أكد ماركينيوس على دوره في تسهيل دمج الصفقات الجديدة لتبني فلسفة النادي الطموحة بسرعة.

كسر حاجز “الخوف” والسيطرة على سوق الانتقالات

في إجابة مثيرة للاهتمام حول تطور شخصية باريس سان جيرمان الأوروبية، تحدث ماركينيوس عن الفارق الشاسع بين بداياته مع الفريق والوضع الحالي. وأشار إلى أنه في سنواته الأولى كان هناك نوع من “الخوف” يسيطر على النادي في دوري أبطال أوروبا، أما اليوم فقد انقلبت الآية وأصبح الفريق أكثر ثقة وفرضاً لأسلوبه عبر الاستحواذ والضغط العالي على المنافسين. وشبه ماركينيوس هذه الرحلة بـ “تسلق جبل إيفرست” بتوجيه مستمر من الإدارة والمدرب لويس إنريكي لعدم الهبوط ومواصلة الصعود.

أما على صعيد سوق الانتقالات الصيفية، فقد واصل لويس إنريكي سياسته الصارمة بالامتناع التام عن الحديث عن أي لاعبين خارج صفوف فريقه الحالي. وعند سؤاله عن إمكانية التعاقد مع المهاجم الإسباني فيران توريس، أجاب بحسم: “أنا لا أتحدث عن سوق الانتقالات، بل أتحدث فقط عن لاعبي باريس سان جيرمان”. كما تجنب إنريكي التعليق على الأنباء المتعلقة بمستقبل الشاب برادلي باركولا وعما إذا كان سيغادر قبل إغلاق النافذة، مؤكداً أن القرارات الفنية بشأن قائمة الغد ستُتخذ بناءً على الحصص التدريبية الأخيرة وستتضح على أرض الملعب.

وفي سياق متصل، أعرب إنريكي عن فخره الكبير بالمستوى المذهل الذي يقدمه المدربون واللاعبون الإسبان على الساحة العالمية، مشيداً بجيل المدرب الراحل لويس أراغونيس وتأثير بيب غوارديولا مع برشلونة في تأسيس أسلوب اللعب الجماعي والمميز للكرة الإسبانية لأكثر من عقد من الزمن.

يخوض باريس سان جيرمان مباراة الغد وعينه على إضافة لقب قاري جديد لخزائنه، مستنداً إلى عقلية الفوز الجماعية وجاهزية نجومه لتقديم 100% من طاقتهم، متطلعين لبداية مثالية لموسم يأملون فيه تحقيق “الثلاثية التاريخية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى