محمد الخليوي: نجم الاتحاد والمنتخب ووفاء أسرته لـ”شهادة نصراوي”
محمد الخليوي، اسمٌ لمع في سماء الكرة السعودية، تاركًا بصمة لا تُمحى في قلوب عشاق الرياضة. وفي شهر رمضان المبارك، نطلق سلسلة “لا تنسوهم من دعائكم” لإعادة إحياء ذكرى من رحلوا، ونسلط الضوء في حلقتنا الأولى على الأستاذ محمد الخليوي، نجم الاتحاد والأهلي والمنتخب السعودي الأسبق.
مسيرة حافلة ووفاة مفاجئة
في مساء 13 يونيو 2013، ودّع الوسط الرياضي محمد الخليوي عن عمر يناهز 41 عامًا، بعد مسيرة كروية متميزة مع أندية الاتحاد، الأهلي، وأحد. بدأت نهايته المفاجئة خلال تأدية مهامه كمدرب في نادي الشمس الرياضي، حيث شعر بضيق في التنفس نُقل على إثره للمستشفى، ليفارق الحياة في وقت لاحق من ذات اليوم.
ملك اللعب النظيف وشهادة الخصوم
اشتهر محمد الخليوي بلقب “ملك اللعب النظيف”، نظرًا لأسلوبه الدفاعي الرائع الذي اتسم بالمهارة بعيدًا عن الخشونة. حتى خصومه أثنوا على أخلاقه الرياضية العالية، مثلما فعل نجم النصر الأسبق هاشم سرور، الذي وصفه بالأسطورة وأحد أفضل المدافعين في المملكة، مشيدًا بـ”الكنترول” والإدارة الدفاعية المحكمة التي تميز بها.
“راعي الابتسامة” ووفاء الزملاء
لم يقتصر تميز الخليوي على الملعب، بل امتد إلى شخصيته الإنسانية، حيث لُقّب بـ”راعي الابتسامة”. كان نقي القلب، يرى الجمال في من حوله. يذكر زميله في دفاع الاتحاد والمنتخب، أحمد جميل، كيف حافظ الخليوي على وحدة الفريق رغم الأزمات المالية وتأخر الرواتب، مؤكدًا على دوره كقائد يحظى بالاحترام.
صراع الأندية على نجم الاتحاد التاريخي
حتى يومنا هذا، لا يزال الجدل قائمًا بين جماهير الاتحاد والأهلي حول أي الناديين ينتمي إليه محمد الخليوي بشكل أكبر. بدأ مسيرته مع الاتحاد، حيث قضى 14 عامًا، ثم انتقل إلى الأهلي في 2003، إلا أن فترته مع الأهلي لم تدم طويلاً قبل أن ينتقل إلى أحد ويعتزل.
خلال سنواته مع الاتحاد، حقق الخليوي إنجازات عديدة، منها أربع بطولات دوري، ثلاث كؤوس ولي العهد، بجانب بطولات آسيوية وعربية. وعلى الصعيد الدولي، ساهم في فوز المنتخب السعودي بكأس آسيا 1996، كأس الخليج 12، وكأس العرب 1998، بالإضافة إلى المشاركة في ثلاث نهائيات لكأس العالم.
وفاء الأسرة .. وقصة صمود
بعد رحيل محمد الخليوي، واجهت أسرته صعوبات كبيرة، ولم تُلبّ إلا نسبة قليلة من الوعود التي قُدمت لهم. بعد سبع سنوات من وفاته، تحدث ابنه عبدالمحسن عن تخلي العديد من الأصدقاء عنهم، وكيف يعيشون على الإيجار من راتب والدهم التقاعدي ودعم الضمان الاجتماعي.
كانت هناك مبادرات لدعم الأسرة، أبرزها تخصيص دخل مباراة بين الاتحاد والشباب لصالح أشقائه. إلا أن النجم الوحيد الذي ظل وفيًا وتواصل مع الأسرة للاطمئنان عليهم هو أسامة المولد، نجم الاتحاد الأسبق، بجانب المصور سيف حموه.
يبقى الأمل قائمًا في أن هذه السطور قد تسهم في تذكير من لديهم القدرة على الوفاء بوعود لم تُنفذ بعد، وأن لا تُنسى أسرة نجم كبير كرويًا وإنسانيًا.




