المغرب تضع معيارًا عالميًا وتُحذر من التدمير الذاتي
دروس قيمة من نسخة “الكان” 2025
اختتمت كأس الأمم الأفريقية 2025 بتتويج درامي للسنغال على حساب المغرب، البلد المضيف. قدمت هذه النسخة دروسًا قيمة يجب الاستفادة منها في النسخ المقبلة، بدءًا من الظروف الجوية السيئة وصولًا إلى الترحيب الحار في المغرب، مرورًا بأزمة التحكيم التي طغت على المشهد الختامي في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
فازت السنغال باللقب القاري للمرة الثانية في تاريخها على حساب منتخب عربي آخر، بعدما انتصرت على مصر في نسخة 2021.
شهدت المباراة أحداثًا درامية، حيث انسحب لاعبو السنغال مؤقتًا احتجاجًا على ركلة جزاء احتسبت لصالح إبراهيم دياز في نهاية الوقت بدل الضائع، قبل أن يهدرها اللاعب المغربي نفسه. قرر لاعبو السنغال استكمال اللقاء بعد ذلك.
1- التحكيم في حاجة ماسة إلى تحسين جذري
نشرت صحيفة الغارديان تقريرًا للصحفي البريطاني-النيجيري أوساسو أوبايوانا، لخص فيه مشاهد البطولة القارية وقدم عدة دروس مستفادة بناءً على متابعته من المغرب.
يقول أوبايوانا: “في كأس الأمم الأفريقية 2024 في ساحل العاج، كان التحكيم في أفضل حالاته، حيث وضعت عملية حكم الفيديو المساعد (VAR) معايير حظيت بإعجاب الدوري الإنجليزي الممتاز والعديد من الدوريات الأوروبية الأخرى.
للأسف، انهار مستوى التحكيم في نسخة المغرب. يعزو الكثيرون ذلك إلى الإقالة المفاجئة للإيفواري نوماندييز دوي من منصب رئيس دائرة التحكيم في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) قبل بطولة أمم أفريقيا للمحليين العام الماضي.
مع عدم احتساب عقوبات واضحة، وعدم اتخاذ قرارات واضحة من VAR، وإسناد مباريات إقصائية لحكام قدموا أداء سيئًا وكان الواجب إعادتهم إلى بلادهم، يواجه الكاف مهمة كبيرة لإعادة التحكيم إلى مستويات مقبولة في البطولة القادمة.
وتابع: “يجب أن تمتلئ دائرة التحكيم في الكاف بالكفاءة والاستقلال وأشخاص يمتلكون الشجاعة والأخلاق لمواجهة الضغوط، حتى أمام أقوى السياسيين في الكاف.”
الاتحاد القاري وحده مسؤول عن ضمان إدارة مباريات أمم أفريقيا دون محاباة أو خوف، وعليه اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد التحكيم إذا كان سيئًا.
وأردف أوبايوانا: “ما كان يجب أن يتحول النهائي الرائع بين المغرب والسنغال إلى مهزلة بسبب الحكم الكونغولي ندالا. قراره غير المقبول بإلغاء هدف سنغالي شرعي بإطلاق الصافرة قبل دخول الكرة الشباك، منع تدخل (VAR)، وأشعل سلسلة أحداث غريبة. ثم منح المغرب ركلة جزاء مثيرة للجدل لكن يمكن اعتبارها شرعية، مما دفع مدرب السنغال باب ثياو إلى إخراج فريقه من الملعب احتجاجا. احتاج الأمر إلى شخصية قائد السنغال ساديو ماني، الذي أدرك الصورة الأوسع للنهائي المهجور، وأعاد اللاعبين إلى أرض الملعب”.
2- الملاعب والأرضيات النظيفة هي كل شيء
وواصل صحفي الغارديان: “غطيت أمم أفريقيا لما يقرب من 30 عامًا، وكانت بطولة 1998 في بوركينا فاسو هي الأولى لي. الأرضيات والملاعب في الرباط وفاس ومراكش والدار البيضاء وطنجة وأكادير وضعت معيارًا عالميًا للمسرح الذي يجب أن تلعب عليه كأس أمم أفريقيا. إنها بعيدة كل البعد عن أرضيات مزرعة البطاطس في بورت جنتيل خلال أمم أفريقيا 2017 في الجابون، حيث أصيب بابا رحمان بقطع في الرباط الصليبي كاد ينهي مسيرته”.
واسترسل: “يقول قائد نيجيريا السابق سيجون أوديجبامي، الفائز بأمم أفريقيا 1980: “الأرضيات الجيدة تصنع مباريات كرة القدم، ولهذا كنت داعيًا قويًا لذلك في نيجيريا وعبر أفريقيا. ستقام أمم أفريقيا 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا، و بعد نسخة المغرب سيكون أمامهم تحديات صعبة للغاية ليحذوا حذوهم”.
3- أمم أفريقيا في الشتاء؟ لن تتكرر أبدًا
كرة القدم في البرد والمطر أمر عادي في أوروبا، لكنه ليس كذلك في أمم أفريقيا، التي تلعب عادة في ظروف مناخية أكثر جاذبية.
الطقس السيئ في المغرب لم يكن مفيدًا لصحة اللاعبين والمسؤولين، وبالتأكيد لم يساعد في خلق البهجة التي تأتي مع لعب أمم أفريقيا في طقس يساعد على إبراز أفضل ما في الطبيعة البشرية.
واختتم أوبايوانا: “آخر نسخة أقيمت في شمال أفريقيا كانت في مصر صيف 2019، وكانت على النقيض التام مما شهدناه في المغرب، حيث أقيمت المباريات الافتتاحية والنهائية – وبعض المباريات بينهما – في ظروف رطبة”.
4- تجربة الركراكي.. تحذير من التدمير الذاتي
لم يكن بيل شانكلي، مدرب ليفربول العظيم الراحل، يقصد المغرب عندما قال إن كرة القدم أهم بكثير من الحياة والموت. لكن الشعب المغربي المتحمس والمضياف البالغ 38 مليون نسمة يجسد هذه الكلمات بالتأكيد.
ألم عدم الفوز بأمم أفريقيا منذ 50 عامًا – والذي سيصبح 51 عامًا على الأقل بعد خسارة نهائي الأحد – أدى إلى ضغط هائل على مدرب أسود الأطلس وليد الركراكي وعلى لاعبيه.
قال الركراكي: “أعرف أن شعب المغرب سيحزن لأننا لم نفز – أنا أيضًا – لكن الفوز بأمم أفريقيا ليس سهلاً. يجب أن نحافظ على الإيمان بهذا الفريق ونواصل البناء. السنغال وصلت إلى ثلاثة نهائيات في آخر أربع نسخ، واستغرقنا نحن 22 عامًا للوصول إلى هذا النهائي. يجب أن نواصل العمل وسنصل”.
قام الركراكي بعمل رائع مع المغرب خلال الثلاث سنوات ونصف الماضية، وسيكون من التدمير الذاتي العميق أن يحرم الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم اللاعب البالغ 50 عامًا من قيادة الأسود إلى كأس العالم الصيف المقبل.




