لوبومير مورافتشيك: الموهبة المجهولة التي أضاءت سلتيك
حين يتذكّر عشّاق كرة القدم لاعبين موهوبين لم ينالوا قدرهم من الثناء، تتبادر إلى الذهن أسماء عدة، لكن القليل من يتذكر لوبيمير مورافتشيك، صانع الألعاب السلوفاكي الذي صنع أمجاده متأخرًا.
بدايات موهنة ثم فرصة في اسكتلندا
وُلد مورافتشيك في نيترا، ومرت سنوات طويلة قضى أغلبها في الدوري الفرنسي ثم فترة قصيرة في ألمانيا دون أن يبرز اسمه على الساحة الأوروبية. في أكتوبر 1998، وفي عمر 33 عامًا، ضمّه مدرب سلتيك جوزيف فينجلوس وسط موجة سخرية من الصحافة والجماهير، التي شككت بقدرته على التأقلم مع الطابع البدني لكرة القدم الاسكتلندية.
فينجلوس، الذي عرف مورافتشيك منذ أيامه في تشيكوسلوفاكيا وسبق أن شاهد إمكاناته في مونديال 1990، راهن على موهبته الفنية وهذا ما دفعه للتعاقد معه رغم الانتقادات.
التحول إلى نجمٍ حاسم مع سلتيك
الشكوك تبددت سريعًا؛ ففي أولى مبارياته أمام رينجرز قدم أداءً مميزًا وساهم في فوز سلتيك 5-1، مؤكّدًا أنه ليس مجرد لاعب مهاري بل شخصية تظهر في المناسبات الكبرى. لعب مورافتشيك خلف المهاجم وشكّل ثنائيًا رائعًا مع هنريك لارسن، ليفرض أسلوبًا من التحكم بالكرة والتمريرات الدقيقة بعيدا عن العنف البدني السائد آنذاك.
لم يكن لاعبًا سريعًا بالمعايير التقليدية، لكنه تميّز بالمراوغة والتمرير من كلا القدمين. تشير الإحصاءات إلى أنه سجّل 16 هدفًا بالقدم اليمنى و16 باليسرى وصنع 16 هدفًا في 122 مباراة مع سلتيك، وهو ما جعل كثيرين يتساءلون عن قدمه المفضلة.
قضى مورافتشيك مع سلتيك ثلاثة مواسم ونصف (أكتوبر 1998 – يونيو 2002)، رحل عنها بعدما أصبح أيقونة محليّة فاز معها بلقب الدوري الاسكتلندي مرتين وكأس اسكتلندا وكأس الدوري مرتين، واستمر في التألق حتى موسم اعتزاله مع نيترا عام 2004.
إشادات كبيرة من نجوم الكرة
هنريك لارسن لم يخف إعجابه بزميله السابق ووصفه مرارًا بأنه أحد أفضل اللاعبين الذين تعاون معهم، مؤكّدًا أنه “مُقلَّل من قيمته” رغم قدراته الفنية المذهلة وقدرته على إيجاد المهاجم في أي لحظة.
كما ذكر بافل نيدفيد لمسة مورافتشيك السحرية حتى في مباراة سلتيك ضد يوفنتوس التي انتهت 4-3، بينما ربطت تقارير سابقة إعجاب زين الدين زيدان بمستوى مورافتشيك عندما كان لاعبًا في سانت إتيان.
على مستوى المسيرة، سجّل مورافتشيك 76 هدفًا في 391 مباراة طوال حياته الكروية، من بينها 35 هدفًا مع سانت إتيان، وصنع ما يقارب 30 تمريرة حاسمة (12 منها مع سانت إتيان)، أرقام ليست مبهرَة فحسب بل تعكس مسيرة لاعب تأخر انتقاله إلى منصة أبرز الأندية الأوروبية.
يبقى لوبومير مورافتشيك مثالًا للاعب المهاري الذي انتظرته الجماهير ليقدّم أفضل ما لديه بعد مسيرة طويلة من الظلال، وتحول إلى أسطورة في نادي أعاد اكتشافه ومنحه نهاية ملائمة لمسيرته الاحترافية.




