عز الدين أوناحي.. فخر الصناعة المغربية
عز الدين أوناحي.. فخر الصناعة المغربية ليس عنوانًا عابرًا، بل شهادة على مشروع كروي متكامل بدأت تفاصيله داخل أكاديمية محمد السادس. وفي مباراة المغرب وكندا بثمن نهائي كأس العالم 2026، حوّل أوناحي مسرح اللعب إلى منصة للتألق.
لم تكن أمسية ملعبية عادية، بل تتويجًا لمسار لاعب حمل معه أفكارًا أكبر من كرة القدم وحدها. وعندما نال جائزة أفضل لاعب، لم يحتفل فقط بإنجاز فردي، بل أكد أن وميض مونديال قطر 2022 صار مشروعًا مستمرًا.
مشروع تاريخي يصنع شخصية عز الدين أوناحي
يصعب الحديث عن عز الدين أوناحي دون ربطه بالمشروع الذي غيّر وجه الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة. أكاديمية محمد السادس لم تكتف بتطوير المهارات الفنية، بل ركزت على الانضباط والثقافة التكتيكية والإعداد البدني والنفسي.
ومن بين المواهب، برز أوناحي بخصائص تهم لاعب الوسط الحديث: رؤية واسعة، ولمسة أولى هادئة، وقدرة على كسر ضغط الخصم. وتعلم داخل الأكاديمية أن الذكاء قد ينتصر على القوة، وأن القرار الصحيح أهم من الجري دون هدف.
عندما أغلق الحلم الأوروبي أبوابه
بعد انتقاله إلى ستراسبورج الفرنسي، لم تسر الأمور كما تخيل كثيرون في طريق الدوري الممتاز. شارك أوناحي مع الفريق الرديف، ثم جاءت جائحة كورونا لتزيد التعقيد قبل أن يتلقى ضربة مؤثرة بعدم الحصول على عقد احترافي.
لكن عز الدين أوناحي لم يتجه للاستسهال، فاختار تحديًا أبعد عن الأضواء بالانتقال إلى أفرانش في دوري الدرجة الثالثة. هناك، برزت شخصيته من خلال الالتزام اليومي وروح العمل التي لاحظها المدربون.
من الدرجة الثالثة إلى الهرم العالمي
بعد موسم واحد مع أفرانش، انتقل إلى أنجيه وبدأ العالم يكتشف نسخة مختلفة من أوناحي في مركز الوسط. لم يعد دوره مقتصرًا على قطع الكرات أو صناعة اللعب، بل بات يجمع المهمتين بسلاسة.
ثم جاءت قطر 2022 لتكون نقطة الانطلاق الكبرى. في مباراة إسبانيا، سيطر على إيقاع الوسط وفرض وجودًا استثنائيًا دفع لويس إنريكي لإطلاق عبارته الشهيرة: «يا إلهي.. من أين جاء هذا اللاعب؟».
جيرونا أعاد اكتشاف عز الدين أوناحي
إذا كانت القمة قد صنعت الاسم في قطر، فإن المحافظة عليها كانت تحديًا مستمرًا. وفي مارسيليا، تعاقبت الظروف وتعددت العوامل التي أثرت على استمراريته، قبل أن يأتي قرار إعادة البناء مع جيرونا.
في جيرونا، منح المدرب ميتشيل الحرية داخل الملعب، فعاد أوناحي ليقود الوسط ويقدم أفضل نسخة من نفسه رغم صراع الفريق. كما أكد أوناحي أن النادي وفّر له المساحة المناسبة لأسلوب لعبه.
المايسترو عاد أمام كندا
أمام كندا، لم يحتاج عز الدين أوناحي إلى وقت طويل ليؤكد عودته القوية. تحرك بين الخطوط بكفاءة، صنع المساحات، وكسر ضغط المنافس ليحوّل المباراة منذ الدقائق الأولى.
سجل هدفين مبهرين وقاد المغرب إلى فوز بثلاثية نظيفة وتأهل مستحق إلى ربع النهائي. وبأرقام لافتة، أصبح محورًا لصناعة اللعب وأحد أبرز مفاتيح منتخب أسود الأطلس.
رواية كروية تتجاوز لاعبًا واحدًا
قد تسجل أسماء أخرى أهدافًا أكثر أو تجمع ألقابًا أكبر، لكن قصة عز الدين أوناحي تعكس مشروعًا كرويًا كاملًا. هي رحلة لاعب من شوارع الدار البيضاء إلى أكاديمية محمد السادس، ثم عبر محطات فرنسية صعبة وصولًا إلى سؤال إنريكي في قطر.
واليوم، تؤكد مباريات مثل ليلة كندا أن «الصناعة المغربية» ليست شعارًا إعلاميًا. بل واقع يصنع نجومًا ويحول الإصرار إلى تاريخ، مدعومًا بتكوين يؤمن بالمستقبل قبل أن يؤمن بالنتائج.
| الإنجاز | أبرز ما ميّز عز الدين أوناحي |
|---|---|
| مباراة كندا (كأس العالم 2026) | تأثير مباشر بصناعة اللعب واللمسة الهجومية وتسجيل هدفين |
| محطات سابقة | صعود من أفرانش إلى أنجيه ثم قفزة عالمية في قطر |



