كأس العالم 2026.. لماذا تبدو تونس من أضعف العرب حظوظا؟
كأس العالم 2026 يقترب، ومعه تتصاعد المخاوف حول قدرة تونس على التأهل ومجاراة المنافسين بعد تحول واضح من التفاؤل إلى القلق في الأسابيع الأخيرة.
قبل أشهر قليلة، كان منتخب تونس يبدو من بين أكثر المنتخبات الأفريقية استقرارًا في طريقه للبطولة، بفضل تصفيات ناجحة وصراع صدارة مستحق ودفاع عجز الخصوم عن اختراقه.
لكن الصورة تبدلت خلال التحضير، لتتحول حالة الثقة إلى موجة من التشكيك، خصوصًا بعد السقوط أمام بلجيكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة ودية جاءت في توقيت حساس للغاية.
جرس إنذار متأخر قبل انطلاقة كأس العالم 2026
الهزيمة أمام بلجيكا لم تكن مجرد خسارة ودية عابرة، بل كشفت حجم الفجوة بين تونس والمنتخبات القادرة على المنافسة في أعلى المستويات.
تلقى الفريق خمسة أهداف كاملة، وظهر عاجزًا دفاعيًا وهجوميًا عن مجاراة إيقاع المنافس أو تقليل خطورته، بينما رافق ذلك تراجع ملحوظ في الأداء خلال الفترة الودية.
وتزيد قسوة التوقيت لأنها جاءت قبل أيام من ضربة البداية، ما يحدّ من مساحة المناورة الفنية واستعادة الثقة بسرعة.
تصفيات مثالية.. ولكن ما الذي تغير؟
المفارقة أن تونس حسمت تأهلها إلى كأس العالم 2026 مبكرًا ضمن مشوار قوي، تصدرت خلاله مجموعتها بثبات وقدمت نتائج إيجابية متتالية.
كما بدت صلابة الدفاع عنصرًا حاسمًا، إذ مرّت فترات طويلة دون اهتزازات كبيرة، وهو ما عزز اعتقاد الجماهير بوجود أساس متين للبناء عليه.
لكن مباريات ما قبل البطولة كشفت أن بعض المشكلات الفنية كانت كامنة، من بينها محدودية الخيارات الهجومية واعتماد أكبر على التنظيم التكتيكي والانضباط أكثر من صناعة الفارق.
مجموعة لا تمنح الهدايا
القرعة زادت من تعقيد المهمة، بعد وضع تونس في مجموعة تضم هولندا واليابان والسويد.
على الورق، تبدو هولندا الأقرب للصدارة بحكم جودة لاعبيها وخبرتها الدولية، بينما تملك اليابان تطورًا مستمرًا، وتأتي السويد بطابع تنافسي يصعب مواجهته في المباريات الكبيرة.
وبالتالي، ستحتاج تونس إلى نتائج تفوق التوقعات، سواء عبر المنافسة على بطاقتي التأهل، أو عبر حسابات أفضلية أصحاب المركز الثالث.
مقارنة عربية غير مريحة وترجيح كفة الأضعف
عند مقارنة وضع تونس مع أبرز المنتخبات العربية، يبدو المشهد أكثر حساسية، إذ يدخل المغرب البطولة بزخم النتائج الأخيرة، بينما يقترب مصر من الاستقرار عبر تحسن أدائه في الفترة الماضية.
كما تملك الجزائر أوراقًا قادرة على صناعة الفارق، وتستفيد السعودية من خبرة تراكمية في مواجهة الكبار.
أما تونس، فتصل إلى كأس العالم 2026 وسط شكوك فنية ونفسية أكبر، بعد نتائج التحضير التي أضعفت الثقة في قدرتها على تقديم نسخة مختلفة تحت الضغط.
أزمة دفاعية أم عثرة عابرة؟
أبرز المخاوف قبل البطولة ترتبط بما حدث أمام بلجيكا، لأن الفريق الذي اعتمد طويلاً على الخلفية الصلبة تلقى خماسية كاملة في مباراة واحدة.
وفي المقابل، لا يبدو الهجوم بالمعدل نفسه من الطمأنينة، إذ افتقدت تونس في بعض الفترات إلى الفاعلية أمام المرمى والحلول الفردية القادرة على قلب موازين المواجهات.
يبقى السؤال: هل كانت خماسية بلجيكا مجرد عثرة عابرة، أم أنها مؤشر سيظهر مجددًا في المنافسات الرسمية؟
بين الواقع والمفاجأة.. فرصة تونس ما زالت قائمة
نظريًا، تبدو تونس من أقل المنتخبات العربية حظوظًا في بلوغ الدور التالي بسبب صعوبة المجموعة وصورة الأداء الأخيرة.
لكن تاريخ كأس العالم أثبت أن الحسابات المسبقة لا تحسم دائمًا، وأن الفرق التي تتعامل مع الضغط قد تفاجئ الجميع عند بداية المشوار الرسمي.
ولذلك، تبقى فرصة نسور قرطاج رهن بعودة الصلابة الدفاعية سريعًا، ورفع الفاعلية الهجومية، والتخلص من آثار مباراة بلجيكا قبل الاختبار الحقيقي.



