الكرة العالمية

عرب المونديال.. العنابي يخوض معركة العالمية دون دروع

عرب المونديال يفتحون ملف قطر مجدداً مع مونديال 2026، بعد رحلة قاسية في 2022 انتهت بثلاث هزائم متتالية وخروج مبكر. ورغم مرارة الأداء، ظل التنظيم والإبهار الإعلامي حاضراً حتى لحظة تتويج ميسي.

لكن الصورة تختلف هذه المرة؛ فالعنابي يعود من دون دروع الحضور الجماهيري والواجهة العالمية. الهدف الآن هو اللعب بثوب المحارب على ملاعب أمريكا الشمالية، وسط سؤال واحد: هل يصنع هدوء الغربة الفارق؟

من بطاقة الضيف إلى معركة التأهل

الفرق الأول بين نسختي 2022 و2026 يبدأ من طريقة الوصول للنهائيات. في 2022 تأهلت قطر كمضيف، وهو مكسب يمنح راحة نسبية لكنه يقلل من “احتكاك” المباريات التنافسية الحاسمة.

أما في 2026، فقد جاءت البطولة بعد تصفيات آسيوية طويلة ومعقدة، انتزع فيها الفريق مكانه باستحقاق فني وبدافع تنافسي مباشر. هذا التحول يرفع منسوب الثقة ويبدد الشكوك التي قد تفرضها صفة الضيف على أي منتخب.

لوبيتيجي وعباءة الواقعية

مع تغيير العقلية الفنية، تتبدل أيضاً طريقة التعامل مع ضغط المباريات الكبرى. فبعد سنوات ارتبطت بإسهامات مشروع أكاديمية أسباير والهوية الهجومية، يقود الآن جولين لوبيتيجي الفريق بخبرة أوروبية ترتكز على تنظيم صارم وإدارة التفاصيل.

ويظهر الأثر النفسي بوضوح؛ ففي 2022 كان الضغط مضاعفاً بسبب ضجيج الافتتاح والجمهور المحلي وتوقعات الشارع. اليوم، يبدو العبء أكثر اعتدالاً لأن قطر خارج دائرة المجهر العالمي، ما يمنح مساحة للحركة والمناورة.

أسلحة العنابي من الرهبة إلى التمرس

في مونديال 2022، كانت الأسماء اللامعة في المنتخب القطري تمتلك موهبة واضحة، لكن كثيراً من التجارب جاءت بلا جرعة خبرة كافية للمطبات المونديالية. الرهبة من الحدث ظهرت في البطء الذهني وسرعة الانهيار عند استقبال الأهداف.

في 2026، تبدل المشهد؛ اللاعبون باتوا أكثر نضجاً وقدرة على التحكم في إيقاع المباراة وإدارة الأوقات الصعبة. كما ساعد تراكم المنافسات على بناء “مناعة” نفسية تقلل صدمة مفاجآت البطولة.

قراءة في “مجموعة الظل”

قرعة مونديال 2026 دفعت قطر إلى مجموعة تضم كندا وسويسرا والبوسنة والهرسك، وهي تشبه ما يمكن تسميته “مجموعة الظل” لأنها لا تضع الفريق تحت أضواء ضغط متواصل من خصم واحد بعينه. هذا التوزيع يفتح الباب لخطة واقعية قائمة على المرتدات واستغلال المساحات.

ومع نظام يضم 48 فريقاً، تتسع دائرة المنافسة على العبور لتشمل أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث. بذلك، يصبح السيناريو أكثر قابلية للتحقق لقطر، إذا أحسنت استثمار اندفاع الخصوم واللحظات التي تتشكل فيها المساحات.

الخلاصة: عرب المونديال قد يرون في نسخة 2026 امتحاناً مختلفاً لقطر؛ عودة إلى الظل، لكن بوعي تكتيكي وهدوء نفسي قد يحول الإخفاق السابق إلى نقطة انطلاق نحو حضور أعمق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى