الكرة العالمية

الكونغو الديمقراطية في مونديال 2026.. فرصة محو عار 1974

الكونغو الديمقراطية في مونديال 2026 تقف اليوم على مفترق تاريخي بعد 52 عاماً من الغياب عن النهائيات، بحثاً عن محو الصورة التي ارتبطت باسم زائير في كأس العالم 1974. وما بين تجربة ألمانيا الغربية وقتها، وبداية مختلفة مع جيل محترفين حالياً، يحاول “الفهود” كتابة فصل جديد يليق بالكرة الكونغولية.

بداية زائير في 1974.. صدمة 9-0 أمام يوغسلافيا

في صيف 1974، دخل منتخب زائير التاريخ كأول ممثل لإفريقيا جنوب الصحراء في كأس العالم. كما جاءت مشاركة الكونغو الديمقراطية تحت اسمها القديم بعد تتويج قاري لافت، قبل أن تتحول الرحلة سريعاً إلى كابوس في ألمانيا الغربية.

أنهى زائير مشاركته بثلاث هزائم متتالية، كانت أبرزها خسارة تاريخية أمام يوغسلافيا بنتيجة 9-0 في 18 يونيو 1974 بمدينة جيلزنكيرشن. وتُعد هذه النتيجة الأكبر في تاريخ الكونغو بالمونديال، لأنها رسخت لاحقاً رواية سلبية عن “جاهزية إفريقيا” رغم الظروف التي أحاطت بالمشهد وقتها.

الركلة الحرة الشهيرة.. بين ما قيل وما كُشف لاحقاً

ظلت لقطة الركلة الحرة أمام البرازيل من أكثر المشاهد تداولاً في ذاكرة ذلك المونديال. ففي إحدى الروايات، فسّرها الإعلام العالمي بسذاجة لاعبين، بينما أشارت معلومات لاحقة إلى سياق أكثر تعقيداً يتعلق بتوترات داخلية وضغوط تهدد اللاعبين.

لهذا السبب، لم تكن خسارة 1974 مجرد محطة رياضية، بل انعكاساً لواقع سياسي واجتماعي أثر على الأداء داخل المستطيل.

عودة من جديد.. وتأهل مونديال 2026 رغم عقدة نصف قرن

رغم أن الكونغو الديمقراطية تُوجت بكأس أمم إفريقيا مرتين، في عامي 1968 و1974، إلا أنها غابت عن المونديال لأكثر من نصف قرن. وتَداخلت عوامل داخلية مع ضعف الاستقرار الرياضي وتغيير أسماء البلاد، ما جعل مشروعاً كروياً منظماً صعباً على المدى الطويل.

استعادت الكونغو الديمقراطية حلمها في تصفيات مونديال 2026، حين نجحت في الفوز على جامايكا 1-0 بعد شوطين إضافيين في مباراة درامية. وبرز مشهد مؤثر عقب إصابة الحكم الأرجنتيني فاكوندو تيلو وبكائه قبل استبداله في الدقيقة 111.

وجاء التأهل بقيادة الفرنسي سيباستيان ديسابر، الذي أعاد الانضباط والهوية للمنتخب، ليصبح “الفهود” على موعد مع تواجد جديد في المحفل العالمي.

جيل 2026.. من محترفي أوروبا إلى اختبارات مجموعة المونديال

الفرق الأكبر بين 1974 و2026 يتمثل في نوعية اللاعبين، إذ باتت صفوف الكونغو الديمقراطية تضم أكثر من 20 محترفاً في أوروبا. ومن الأسماء الأبرز شانسيل مبيمبا، وآرثر ماسوكو، ويوان ويسا مهاجم برينتفورد، إضافة إلى آرون وان-بيساكا وثيو بونجوندا، فضلاً عن فيستون ماييلي.

وتضع القرعة الكونغو في مجموعة قوية، إذ يواجه الفريق البرتغال يوم 17 يونيو في هيوستن، ثم كولومبيا يوم 24 من الشهر ذاته في جوادالاخارا. وبذلك لا يقتصر الطموح على المشاركة، بل يمتد إلى المنافسة وعبور المجموعات لأول مرة.

مهمة محو صورة زائير.. تحويل “العار” إلى فخر

خلال 50 عاماً، ارتبط اسم زائير في الذاكرة العالمية بلقطة الركلة الحرة وبشدة الهزيمة بـ9 أهداف. ورغم أن تلك القصة قُدّمت لاحقاً كدليل على عجز إفريقيا، فإن الواقع أكثر تعقيداً، والآن تأتي فرصة جيل جديد لإعادة التعريف.

الكونغو الديمقراطية في مونديال 2026 تحمل مهمة معنوية قبل أن تكون تكتيكية، وهي فك الارتباط بين المنتخب وذكريات 1974، وتقديم صورة تعتمد على الانضباط والصمود والتحولات السريعة. وإذا نجح الفريق في ذلك، فقد يتحول التاريخ من “وصمة زائير” إلى “فخر الفهود”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى