الكرة العالمية

يوسف زلال.. كيف حوّل مأساة شقيقه إلى وقود نحو العالمية

يوسف زلال.. خلف ابتسامته التي لا تفارق وجهه، تختبئ قصة ألم وصمود حوّلت مقاتلاً مغربياً إلى اسم يتطلع للمرحلة الأبرز في مسيرته داخل UFC.

الشيطان المغربي يستعد لخوض أول نزال رئيسي في مسيرته فجر الأحد، عندما يواجه المقاتل المخضرم ألجامين ستيرلينج، في محطة قد تقوده للتقدم ضمن الصفوف الأولى بوزن الريشة وتقربه من حلم اللقب العالمي.

من شوارع الدار البيضاء إلى حلبات أمريكا

يوسف زلال يرى في الدار البيضاء “بيته”، ومنها تشكّلت ملامح شخصيته وهو البالغ 29 عاماً. يقول إنه كان يكره التنمر منذ الطفولة، وكان يتدخل كلما رأى شخصاً يتعرض للإيذاء.

مع تفاقم معاناته كضحية للتنمر، جاءت الخطوة الحاسمة عندما سجّلته والدته في دروس الكيك بوكسينج بعمر العاشرة. لاحقاً، انتقل في سن الـ13 مع والدته وشقيقته لزيارة والده وشقيقه الأكبر في الولايات المتحدة بحثاً عن مستقبل أفضل.

ليلة غيّرت كل شيء

يوسف زلال واجه “الحلم الأمريكي” بصورته القاسية، حيث عاشت العائلة بلا أوراق قانونية وتحت ضغط مستمر لتأمين متطلبات الحياة. وفي إحدى الليالي، خرج شقيقه الأكبر مع أصدقاء وبعد تناول الكحول أصر على قيادة السيارة.

وقع الحادث على بعد نحو 50 متراً من المنزل، فانقلبت السيارة بسبب مناورة سريعة، ولم يكن يرتدي حزام الأمان؛ فتم قذفه عبر الزجاج الأمامي واصطدم رأسه، ثم توفي. يصف زلال لحظة الصدمة قائلاً إنه كان أول من حمل شقيقه بين ذراعيه في منتصف الليل.

الصدمة دفعته لمحاولة إنهاء حياته في اليوم نفسه، لتبدأ سلسلة من أشهر الصراع مع الأفكار المظلمة بعد تلك الليلة المشؤومة.

النهوض من الرماد وبناء مسيرة داخل UFC

التعافي لدى يوسف زلال جاء تدريجياً بفضل “كات”، زوجته السابقة، التي ساعدته على العودة إلى الابتسام. كما قدّم فريق Factory X في كولورادو دعماً كبيراً لاحترافه MMA بعد بداياته في رياضة المواي تاي.

لفتت نتائجه في Legacy Fighting Alliance انتباه UFC، ليحصل على عقد عام 2020. في ظهوره الأول ضمن UFC 247 حقق الفوز بقرار الحكام بالإجماع، وكرر الأمر في نزاله التاليين قبل أن يواجه اختباراً صعباً أمام إيليا توبوريا.

الطريق إلى القمة.. نزاله أمام ستيرلينج

اليوم، يُعد يوسف زلال أبرز ممثل مغربي داخل UFC، متقدماً على عدد من الأسماء التي تمثل البلد في مختلف الأوزان. نزاله المرتقب أمام ألجامين ستيرلينج، البطل السابق في وزن الديك والمصنف خامساً في وزن الريشة، يمنحه فرصة للتقدم في سباق المنافسة على القمة.

ويؤكد “الشيطان المغربي” أن شقيقه الراحل هو سبب الاستمرار في القتال، وأنه يحمله في قلبه كدافع لا يتزعزع للوصول إلى لقب العالم. وإذا حقق الفوز، فإن دموع الفرح قد تمتزج بذكريات الألم، في لحظة انتصار يصنعها من مأساة تحوّلت إلى وقود نحو العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى