فابيو جروسو: من البديل إلى بطل العالم 2006
فابيو جروسو، اسم ربما لم يكن يتوقعه الكثيرون ليصبح أيقونة في تاريخ كرة القدم الإيطالية. بدأ كأس العالم 2006 كلاعب غير معروف، لكنه أنهى البطولة كبطل قومي، وجزء لا يتجزأ من لقب إيطاليا الرابع.
في فترة وجيزة، تحول جروسو من لاعب عادي إلى بطل. هدفه الحاسم ضد ألمانيا وركلة الترجيح التي سكنت شباك فرنسا في النهائي، كلها قصص تحكي عن التواضع والشجاعة والقدر. مسيرته من دوري الهواة إلى منصة التتويج العالمية هي قصة ملهمة.
من المجهول إلى الأضواء
في الرابع من يوليو 2006، واجهت إيطاليا البلد المضيف، ألمانيا، في مباراة نصف نهائي كأس العالم. لم تكن إيطاليا المرشح الأوفر حظاً، لكن لاعبيها كانوا مصممين على إثبات العكس. كانت المباراة متكافئة ومليئة بالتوتر، وامتدت إلى الأشواط الإضافية.
في الدقيقة 119، ومن كرة ثابتة، وصلت الكرة إلى أندريا بيرلو الذي مررها ببراعة لفابيو جروسو. سدد جروسو كرة قوية بيسراه، معلنًا عن هدف تاريخي في شباك ينس ليمان. هذا الهدف فتح الطريق أمام إيطاليا نحو النهائي، ومن ثم الفوز بكأس العالم.
الاحتفال بالهدف كان عاطفيًا، حيث ركض جروسو بجنون، معانقًا زملائه. أصبح هدفه مشهدًا أيقونيًا في تاريخ الكرة الإيطالية، وتذكرته الجماهير دائمًا بأنه اللحظة التي غيرت كل شيء.
الحاسم في اللحظات الصعبة
كان عام 2006 بمثابة “مونديال جروسو”. فبالإضافة إلى هدفه التاريخي ضد ألمانيا، كان له دور حاسم في مباريات أخرى. بعد جلوسه احتياطيًا في مباراة الولايات المتحدة، عاد ليصبح أساسيًا.
في دور الـ16 ضد أستراليا، حصل جروسو على ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة، سجلها فرانشيسكو توتي ليضمن التأهل. هذا الموقف أظهر شجاعته وإصراره، رغم ما صاحبه من جدل.
وقال جروسو في تصريحاته: “كانت ركلة جزاء واضحة. لقد اعتقدت أنني تعرضت للعرقلة”. وبالفعل، كان مجهوده سببًا رئيسيًا في فوز إيطاليا.
رجل اللحظة الأخيرة
في نهائي كأس العالم ضد فرنسا، كان الموقف حاسمًا. بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل، وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح.
تم اختيار فابيو جروسو لتسديد الركلة الخامسة الحاسمة. على الرغم من أنه لم يكن متخصصًا في ركلات الجزاء، إلا أنه أثبت أنه “رجل اللحظة الأخيرة”. نجح في تسجيل الركلة بثقة، مانحًا إيطاليا لقبها الرابع.
عن تلك اللحظة، قال جروسو: “حاولت الحفاظ على هدوئي. في لحظات كهذه، لا قيمة للخبرة، بل الأهم هو الحالة الذهنية”. أصبح هدفه ركيزة أساسية في ذاكرة الجماهير الإيطالية.
من العدم إلى الأيقونة
قبل كأس العالم 2006، لم يكن اسم فابيو جروسو معروفًا على نطاق واسع. بدأ مسيرته في دوري الهواة، ولعب في الدرجة الرابعة، وكان حلمه الأكبر اللعب في الدوري الإيطالي.
روى جروسو قصته: “كنت شابًا، وأحيانًا كنت أتعامل مع الأمر كلعبة”. لكنه سرعان ما تحول إلى لاعب محترف، ومن ثم إلى لاعب ظهير أيسر ناجح.
تذكر جروسو بدايته كصانع ألعاب، قبل أن يتحول إلى ظهير. قال: “كنت فنانًا تحول إلى ظهير لتطوير مسيرتي”. وعلى الرغم من عدم كونه “نجمًا” لامعًا، إلا أنه أثبت جدارته.
مسيرة ما بعد 2006
بعد المجد العالمي، انضم جروسو إلى إنتر ميلان، ثم انتقل إلى ليون الفرنسي، حيث حقق العديد من الألقاب. لاحقًا، انضم إلى يوفنتوس، لكن مسيرته بدأت بالتراجع.
قرر جروسو اعتزال اللعب في عام 2012، معللاً قراره بفقدان الشغف. أراد قضاء المزيد من الوقت مع عائلته وممارسة هواياته.
المسيرة التدريبية
بعد اعتزاله، اتجه جروسو إلى عالم التدريب. بدأ مع فرق الشباب في يوفنتوس، ثم تولى تدريب عدة أندية مثل باري، فيرونا، بريشيا، وسيون.
حقق جروسو نجاحًا مع فروسينوني، حيث قادهم للصعود إلى دوري الدرجة الأولى. لاحقًا، تولى تدريب ليون الفرنسي، ثم ساسوولو.
يؤكد جروسو: “لم أعيش يومًا على أمجاد الماضي. أحب العمل، وأريد للاعبيّ أن يتعلموا المثابرة”. يهدف إلى رد الجميل للقدر من خلال مساعدة اللاعبين على تحقيق أحلامهم.




