أبوتريكة والسياسة: لماذا يختلف عن إنفانتينو
لم يعد محمد أبو تريكة بالنسبة للجميع “معشوق الجماهير” كما كان سابقًا؛ فظهوره المتكرر بخطاب سياسي على منصات إعلامية مكّنته من كسب مواقف ودفعه إلى مواجهة انتقادات لاذعة. كثيرون الآن يطلبون منه الاكتفاء بالحديث عن كرة القدم فقط، بينما يرى هو أن هناك قضايا تستدعي صوتًا لهوزها تأثير.
أبو تريكة بين اللاعب والمحلل
لمن يصفون تريكة بأنه “ممثل” أو منسّق له من قبل الاستوديوهات: الواقع أن موقفه من القضايا العامة ليس طارئًا على تاريخه الرياضي. كمواقف بارزة، حمل قميصًا للتعاطف مع غزة في أمم أفريقيا 2008، وامتنع عن خوض كأس السوبر المصري في 2012 تضامنًا مع أهالي شهداء بورسعيد. تصرفات كهذه ترجمت ثبات قناعاته، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا.
هل مبالغة تريكة مبررة؟
الانتقادات الموجّهة له لا تخصّ فقط المحتوى بل النبرة وطول الحديث. متابع يبحث عن هروب مؤقت من ضغوط الحياة عند مشاهدة مباراة قد لا يتحمّل فقرات تحليلٍ تتحول لمحاضرات سياسية طويلة. لكن من ناحية أخرى، يرى تريكة نفسه مدافعًا عن قضايا عربية وإنسانية، ويؤمن بأن للشخصية العامة مسؤولية في إيصال رسائل للشباب وللرأي العام.
ثلاثة عوامل تُفسر استمرار تريكة في هذا الأسلوب: أولًا أصالته في الدفاع عن ما يؤمن به؛ ثانيًا رغبة في توجيه جيل جديد لمعرفة قضايا وطنية وعربية؛ وثالثًا عاطفته التي دفعت قرارات مثل مقاطعته للسوبر عام 2012، والتي اعترف لاحقًا بندمه واعتبر أنها قرار فردي.
لماذا لا تُقاس أفعال تريكة بإنفانتينو
التشبيه بين تريكة وجياني إنفانتينو غير عادل. ما يقوله أو يفعله لاعب أو محلل مستقل يبقى موقفًا شخصيًا يمكن للمشاهد تجاهله بإغلاق الشاشة، وهو لا يملك سلطة تغيير مسارات البطولات أو منح أو سحب استضافات. بالمقابل، إنفانتينو كرئيس للفيفا شخصية مؤثرة وصانعة قرار: سياساته واختياراته على مستوى المؤسسة تؤثر فعليًا في مصائر بطولات ومزايا دولية، ما يجعل نقده من نوع مختلف وأشد تأثيرًا.
باختصار، تريكة صوت مؤثر يحمل تبعات على سمعته وشعبيته، بينما إنفانتينو يعمل ضمن آليات سلطوية قد تُطبّق على نطاق عالمي وتُحدث تبعات سياسية ورياضية ملموسة.
نصيحة محب
إذا كانت هناك رسالة واحدة يُمكن أن تُقدّم لتريكة فهي التخفيف والاختصار: قوة العبارة أحيانًا أكبر من طول الخطاب. كلمة واحدة مدروسة قد تصل إلى آلاف الشباب أكثر من محاضرة مطوَّلة. الحفاظ على مصداقية الصوت يتطلب الانضباط في الشكل والرسالة، وهنا يعود بريق الحديث ويقلل من هجمة الانتقاد.
في النهاية، خلط السياسة بالرياضة واقعٌ لا نتحكم فيه كثيرًا، لكن كل شخصية عامة عليها أن تختار طريقة التأثير الأنسب دون أن تخسر الجزء الأكبر من جمهورها الذي أحبها من أجل الملاعب أولًا.




