روبن روفس: الحارس الهولندي الذي أبهر إنجلترا
قصة روبن روفس تبدو كحكاية نجاح سريعة. في عمر 22 عاماً وفي موسمه الثاني فقط كحارس مرمى أساسي، أصبح روفس من بين أفضل حراس الدوري الإنجليزي بفضل هدوئه، ثقته بنفسه، ومهاراته في التعامل مع الكرة، بالإضافة إلى تصديات أنقذت فريقه أكثر من مرة هذا الموسم.
بروز سريع في إنجلترا
عندما يتوجه روفس إلى غرفة خلع الملابس في ملعب سيتي جراوند بنوتنجهام، يتحول الهدوء إلى تصفيق حار من موظفي ونادي سندرلاند، الذين احتضنوه سريعاً بعد انضمامه. ظهوره أمام مانشستر سيتي كان دليلاً آخر على صلابته؛ فقد تحول اللقاء إلى صراع بين اثنين من أفضل الحراس هذا الموسم روفس وجيانلويجي دوناروما، وأنقضا على مرماهما بتصديات حاسمة أبقت النتيجة نظيفة.
بعد المباراة وصفه تروي ديني بأنه “أفضل صفقة هذا الموسم”، بينما أدرج جيمي كاراجر روفس ضمن أفضل تشكيلة نصف الموسم في الدوري الإنجليزي. تصفيق الجماهير وردود الفعل على المنصات الاجتماعية تعكسان مدى الانطباع الذي تركه الحارس الشاب.
أرقام وإحصاءات تثبت التألق
يُعد روفس هذا الموسم صاحب أعلى نسبة تصديات في الدوري الإنجليزي بمعدل 79% حتى الآن. سجل 67 تصدياً بمعدل يقارب 3.5 تصديات لكل مباراة، وصدّ الركلة الجزائية الوحيدة التي تعرض لها، وحافظ على شباكه نظيفة في سبع مباريات. كما منع نحو 3.71 هدفاً متوقعاً (xG) بنشاطه الاستثنائي في الملعب.
هذه الأرقام تبدو أكثر تأثيراً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن روفس في موسمه الثاني فقط كحارس أساسي، مما يجعل مروحة الاحتمالات لمستقبله واسعة جداً سواء على مستوى الأندية أو المنتخب.
رحلة التطور والانتقال إلى سندرلاند
قبل أن يصبح نجماً صاعداً، كان روفس حارساً ثانياً في نادي نيميخن خلف جاسبر سيلسين، الذي مثّل له مرشداً ومثالاً للاحترافية. بعد انتقال سيلسين، أتيحت لروفس الفرصة ليكون الحارس الأول، ومن ثم تألق مع منتخب هولندا تحت 21 عاماً في بطولة أوروبا، حيث برز خصوصاً في مباريات كبيرة مثل مواجهة إنجلترا والبرتغال.
تلك المشاركات جعلت سندرلاند يتحرك بسرعة لضمه مقابل 10.5 مليون يورو مع مكافآت، في واحدة من أسرع الصفقات التي شهدها المدير الفني لوكو فان شايك. منذ قدومه فرض نفسه أساسياً خلال فترة الإعداد ولم يترك المدير الفني رجيس لو بريس المجال لاستبعاده من التشكيلة.
في نهاية أغسطس تلقى روفس اتصالاً من رونالد كومان ليُضم إلى تشكيلة المنتخب الهولندي في تصفيات كأس العالم، رغم أنه لم يشارك بعد مع المنتخب الأول. روفس نفسه يظهر تواضعاً وواقعية تجاه المنافسة على المراكز، مؤكداً أن بارت فيربروجن ومارك فليكن يقدمان مستويات قوية، وأن مهمته الحالية هي الاستمرار في العمل والاستعداد عندما تأتي الفرصة.
من الجلوس كحارس ثالث في نيميخن ومشاهدة كأس العالم من على أريكة الأصدقاء، إلى أن يصبح واحداً من أبرز حراس الدوري الإنجليزي في 22 من عمره، يظل روفس مثالاً على سرعة تقلبات مسيرة اللاعبين في كرة القدم. هدفه الآن بسيط وواضح: حضور أولى رحلاته الكبيرة مع المنتخب وربما التدرج خطوة بخطوة نحو المشاركة الفعلية في كأس العالم.




