الكرة الاسبانية

برشلونة يتعاقد مع حمزة عبد الكريم كمشروع مستقبلي

تفاجأ الجمهور بمجرد انتشار أنباء ارتباط برشلونة بحمزة عبد الكريم، مهاجم الأهلي الشاب، وتحولت التعليقات بين سخرية وتشكيك. لكن قراءة التفاصيل تُظهر أن الصفقة ليست مبنية على شعور فوري بموهبته الحالية بقدر ما تعتمد على تصورٍ طويل الأمد لمشروعٍ شبابي يمكن النادي الكتالوني صقله داخل منظومته.

الصفقة: مشروع طويل الأمد لا تقييم فوري

وفق تقارير صحفية مصرية وإسبانية، أصبح انتقال حمزة إلى برشلونة أتلتيك وشيكًا، على أن يكون على سبيل الإعارة حتى يونيو المقبل مع خيار شراء بقيمة 1.5 مليون يورو، ومكافآت قد تصل إلى نحو خمسة ملايين يورو. الرقم يبدو متواضعًا بالنسبة لنادي بحجم برشلونة، لكن ذلك يعكس أن النادي لا يشتري مستوى حاضرًا بقدر ما يشتري مؤشراتٍ ومقاييسٍ مستقبلية.

الفكرة الأساسية أن برشلونة يرى في حمزة “مشروعًا” يمكن تطويعه فلسفيًا وفنيًا داخل لا ماسيا وبرشلونة أتلتيك، بدلاً من الاعتماد على قدرته الحالية على اقتحام تشكيلة الأهلي الأساسية. وهذا نهج متبع لدى أندية كبرى في تطوير المواهب قبل إدماجهم في الفريق الأول أو تسويقهم لاحقًا.

لماذا تراه الأندية الكبرى مختلفًا عنا؟

الكشافون لا يركزون فقط على الأهداف أو اللمسات البراقة التي يراها الجمهور. يشمل تقييمهم عناصرٍ دقيقة مثل الحركة دون كرة، سرعة اتخاذ القرار تحت الضغط، فهم المساحات، والقدرة على التطور الذهني والتكتيكي. هذه متغيرات قد لا تبدو واضحة لمتابع المباريات العادي لكنها تظهر في بيانات التحليل والفيديو المتقدم.

برشلونة وأندية أخرى لاحظت لدى حمزة مؤشراتٍ رقمية وسلوكية تشبه مسارات تطور مهاجمين كبار عندما كانوا في سنه، وهذا ما يبرر اهتمامًا مبكرًا رغم أن مستواه الحالي لا يقارنه بتلك الأسماء. الاستثمار في لاعبٍ صغير بهذه الصيغة يضمن للنادي فرصًا لبناء مهاجم مهيأ فنيًا وذهنيًا وفق فلسفة النادي.

منظومة التطوير: لا ماسيا وبرشلونة أتلتيك

انضمام حمزة إلى برشلونة أتلتيك يضعه داخل منظومة متكاملة مرتبطة بأكاديمية لا ماسيا، حيث التركيز ليس على المهارات الاستعراضية وحدها بل على الفهم الجماعي للعبة والقراءة التكتيكية وسرعة التكيف. البيئة هناك توفر مسارات تدريبية وذهنيات عمل تختلف عن المدرسة التقليدية في العديد من البلدان.

لا ماسيا ليست مجرد مدرسة لتعليم المهارات الفردية، بل ثقافة كروية تتوارثها الأجيال. ولذا فإن تقييم لاعبٍ صغير فيها يقوم على ملاءمته للفلسفة العامة أكثر من كونه الأسرع أو الأقوى. بالتالي، إعارة لاعب مثل حمزة وإدماجه في هذه البيئة يعطيه فرصة حقيقية للنمو المهني والفكري.

نماذج تاريخية كثيرة تُظهر قيمة اكتشاف اللاعبين في سن مبكرة في أماكن بعيدة أو قليلة الظهور الجماهيري، ثم صقلهم داخل أنظمة متخصصة إلى أن يصبحوا لاعبين كبار، مثل نماذج من أوروبا وإفريقيا وحتى مصر.

الاعتماد الآن على تقنيات التحليل والذكاء الاصطناعي ساهم كذلك في توسيع شبكات الاكتشاف، ما يجعل ظهور صفقات تبدو مفاجئة للجمهور أمرًا متوقعًا عند الاطلاع على بيانات الأداء المتقدمة.

في النهاية، انتقال حمزة إلى برشلونة أتلتيك يعد خبراً يمكن الترحيب به والتعامل معه كفرصة تطوير لشابٍ طموح. قد لا يضمن هذا الانتقال وصوله للفريق الأول سريعًا، لكن المسار التعليمي والفني الذي يمكن أن يمر به في بيئة مثل لا ماسيا قد يصنع فارقًا كبيرًا في مستقبله.

نقطة أخيرة: بدل السخرية، الأفضل تشجيع اللاعب ومراقبة مستقبله كدرسٍ في كيفية تعامل الأندية الكبرى مع المواهب المبكرة، وعن كيف يمكن أن تتغير نظرتنا إلى لاعبين شباب عند إسنادهم لبرامج تطوير مهنية متخصصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى