الكرة الانجليزية

57 مهاجمًا والمحصلة صفر: مأساة هدافي وست هام

عاد وست هام إلى واجهة الأخبار ليس بسبب مستواه الحالي، وإنما بسبب تحركاته في سوق الانتقالات في محاولة لإنقاذ موسم يهدده الهبوط. النادي أجرى مؤخراً تعديلين مهمين في مركز المهاجم، إذ أعير نيكلاس فولكروج إلى ميلان حتى نهاية الموسم، قبل أن يتحرك النادي سريعاً لضم تاتي كاستيانوس من لاتسيو في صفقة قُدرت بنحو 29 مليون يورو.

مع انضمام كاستيانوس سيكون هو المهاجم رقم 57 الذي يرتدي قميص وست هام منذ 2010 — رقم يضع تحت المجهر سياسات النادي في التعاقد مع المهاجمين على مدى السنوات الماضية.

معاناة هجومية في الموسم الحالي

يواجه وست هام أزمة واضحة أمام المرمى هذا الموسم؛ فبعد نصف الموسم يحتل الفريق المركز الثامن عشر برصيد 14 نقطة، مسجلاً 21 هدفاً فقط. القائد جارد بوين يتصدر قائمة الهدافين بخمسة أهداف فقط رغم أنه يلعب كجناح، يليه كالوم ويلسون بأربعة أهداف ثم لوكاس باكيتا بثلاثة أهداف.

أما بقية المهاجمين فتعكس المشكلة بوضوح: فولكروج لم يُسجل هذا الموسم ولعب 9 مباريات فقط، ومع وست هام منذ انضمامه في 2024 سجل 3 أهداف في 28 مباراة على الرغم من أن النادي دفع نحو 23 مليون يورو لضمه من بروسيا دورتموند. الشاب كالوم مارشال لعب مرتين دون أهداف، البرازيلي لويس جييرمي شارك في 5 مباريات بلا تسجيل، وكريسنسيو سامفريل الذي انضم من ليدز مقابل 30 مليون يورو في 2024 لم يسجل كما كان متوقعاً في 12 مباراة.

أرقام تاريخية تكشف عن سياسات خاطئة

قبل وصول كاستيانوس كان قد انضم إلى وست هام 56 مهاجماً بين 2010 و2025 (يشمل كل مراكز الهجوم وليس رأس الحربة الصريح فقط). هؤلاء خاضوا معاً 2211 مباراة وسجلوا 491 هدفاً، وأغلب الأهداف جاءت من أجنحة وليس من رأس الحربة الصريح — إذ سجل لاعبو الجناح 197 هدفاً من إجمالي هذه الغلة.

بوين وأنطونيو كانا عاملاً أساسياً في تلك النتائج؛ حيث سجل بوين منذ انضمامه في 2020 نحو 79 هدفاً في 256 مباراة، فيما سجل ميكايل أنطونيو 83 هدفاً في الفترة بين 2015 وحتى رحيله صيف 2025، مما يجعل الثنائي مسؤولين عن 162 هدفاً — أي نحو 32% من أهداف النادي في تلك الفترة.

تُظهر إحصاءات أخرى قصور سياسة التعاقدات: من بين 56 مهاجماً، 6 لم يلعبوا أي مباراة رسمية، و21 لم يسجلوا أي هدف بقميص النادي، و9 لاعبين سجلوا هدفين أو أقل. بعبارة أخرى أكثر من نصف هؤلاء — حوالي 56% — سجلوا أقل من هدفين مع النادي. كذلك فقط 13 لاعباً تجاوزوا حاجز 10 أهداف، وفقط 4 لاعبين سجلوا أكثر من 20 هدفاً هم ديافرو ساخو، أندي كارول، ماركو أرناوتوفيتش، وكارلتون كول الذي أحرز 67 هدفاً وأصبح أحد أساطير النادي.

هل سينضم كاستيانوس إلى لائحة الإخفاقات أم يقدم الحل؟

تاتي كاستيانوس (27 عاماً) جاء من لاتفيا؟ (نص أصلي ذكر انتقاله من نيويورك سيتي في 2023 مقابل 15 مليون يورو) — سجله مع الأندية السابقة يظهر معدل تهديفي متواضع نسبياً: في 97 مباراة هز الشباك 22 مرة، ولم ينجح في تعويض المهاجمين الكبار مثل تشيرو إيموبيلي في أنديتهم السابقة. كان الأرجنتيني على مشارف العودة إلى أمريكا الجنوبية قبل تدخل وست هام، ما يوضح أن الخيارات المتاحة أمام النادي لم تكن بالضرورة الأفضل.

شخصية كاستيانوس وبعض المشكلات التي رافقته مع الجماهير والملعب تضعه تحت المساءلة: هل سيخرج كمهاجم قادر على صناعة الفارق أم سيصبح رقماً آخر في سلسلة طويلة من الصفقات التي لم تُنقذ الفريق من أزمته الهجومية؟ التجربة المقبلة ستكشف إن كان التعاقد خطوة تصحيحية حقيقية أو استمراراً لسياسات تجعل النادي ضيفاً دائماً على مراكز القاع.

في الخلاصة، الأرقام لا تكذب: وست هام يعاني منذ سنوات في مركز المهاجم، والصفقات المتكررة لم تضع حلاً جذرياً إلى الآن. ما يحتاجه النادي ليس مجرد مهاجم آخر، بل استراتيجية واضحة وبناء هوية هجومية قادرة على توفير أهداف ثابتة تجعل الفريق مستقراً بعيداً عن صراعات الهبوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى