اخبار

أزمة كرة القدم المغربية.. لقجع يدق ناقوس الخطر

تظهر أزمة كرة القدم المغربية بوضوح داخل البطولة المحلية، رغم المكاسب التي حققتها المنتخبات المغربية وتطور البنية التحتية والحضور الدولي. حذر فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من تفاقم الديون وتحول الملاعب إلى ساحات احتجاجات.

وقال لقجع خلال ورشة عمل تحضيرية للموسم الرياضي 2026-2027 إن واقع المنافسات بات مختلفا عن فترات سابقة، عندما كانت الأندية المحلية تشكل المصدر الأبرز للاعبين الذين يقودون المنتخبات. وأكد أن هذا الاختلال فرض فجوة بين ما ينجزه المنتخب وما تقدمه البطولة من مردود فني.

أزمة كرة القدم المغربية.. احتجاجات واتهامات بدل تطوير المستوى

يرى لقجع أن مباريات البطولة الاحترافية تحولت في كثير من الأحيان إلى مساحة لتبادل الاتهامات حول التحكيم وإصدار البلاغات، بدلا من التركيز على تطوير الأداء. كما ربط ذلك بتراكم العجز المالي وارتفاع ملفات النزاعات داخل الأندية.

وحذر المسؤول الأول عن المنظومة الكروية من أن الديون المتراكمة تتحول مباشرة إلى قضايا أمام اللجان القضائية ولجان الاستئناف، وصولا إلى تأثيرات أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم. واعتبر أن استمرار هذا المسار يهدد استقرار الموسم ويضعف مسار الاحتراف.

الأرقام تكشف الصورة.. ديون ونزاعات بقيمة تقارب 29.5 مليون درهم

تشير معطيات منشورة خلال 2026 إلى أن 8 أندية فقط في القسم الأول تسجل نزاعات مالية بقيمة إجمالية تقارب 29.5 مليون درهم، أي ما يعادل نحو 3.2 ملايين دولار. وتأتي أندية مثل اتحاد طنجة والدفاع الحسني الجديدي والوداد الرياضي ضمن الأسماء الأعلى عبئا في هذا الملف.

وتوضح وثائق الوداد حجما أكبر للأزمة، حيث بلغت التزاماته تجاه المستخدمين واللاعبين 30.75 مليون درهم، منها 18.8 مليون درهم مرتبطة بمنح توقيع لم تُصرف. كما أن جزءا من مستحقات الأندية الأخرى ما زال محل نزاعات أمام فيفا أو محكمة التحكيم الرياضي.

عجز مالي مستمر.. والرجاء يتراجع لكن آثار النزاعات تبقى

وفي مقابل ذلك، أظهر تقييم مالي للرجاء الرياضي تراجعا في العجز من 145.6 مليون درهم إلى 99.5 مليون درهم بين عامي 2024 و2025. ورغم التحسن النسبي، ظلّت المخصصات المرتبطة بالنزاعات القضائية والضريبية تتجاوز 109 ملايين درهم، ما يعكس استمرار ضغط الملفات المتراكمة.

12 عاما من الإصلاحات.. لكن قانون الشركات الرياضية لم يُفعّل بالكامل

يتولى لقجع رئاسة الجامعة منذ 2014، وخلال هذه السنوات ارتفعت ميزانية البطولة الاحترافية إلى 965 مليون درهم للموسم الجديد. ومع ذلك، بقي الملف المالي للأندية حاضرا في كل مرحلة، بينما تكررت التحذيرات من الديون والعجز وكثرة النزاعات.

ومن أبرز مشاريع الجامعة تحويل الأندية من جمعيات إلى شركات رياضية، لكن هذا المسار بدأ ببطء. فالقانون المنظم صدر عام 2004، قبل أن يقر لقجع في أكتوبر 2025 بأن تفعيله لم يتم بالشكل المطلوب، مع بدايات فعلية خلال السنوات الأخيرة.

أسئلة مشروعة حول الحلقة الأضعف في مشروع تطوير الكرة

التصريحات لا تنفي نجاحات مشروع تطوير كرة القدم المغربية، إذ شهدت المنتخبات الوطنية تقدما وتطورت البنية التحتية وتعزز الحضور الدولي. لكن النقطة الأكثر إثارة للقلق تتمثل في استمرار اختلالات البطولة المحلية، وهي المفترض أن تكون القاعدة التي تغذي المستوى العالي.

وبينما تطرح العديد من التساؤلات حول نتائج الإصلاحات مقارنة بحجم الأزمة داخل الأندية، يبقى السؤال الأهم: هل تكفي الإجراءات الحالية لمعالجة أزمة امتدت لسنوات؟ أم أن المسار يحتاج إلى مراجعة أعمق لضمان احتراف حقيقي ومستقر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى