كريستيانو رونالدو وعلم النفس: “الضبط الذاتي” وراء تصرفاته المثيرة
كريستيانو رونالدو، اسمٌ لامعٌ سيبقى محفوراً في سجلات التاريخ الرياضي. يراه البعض رمزاً للإرادة البشرية الخارقة، بينما يصفه آخرون بشخصية “غير متزنة”. هذا التباين في الآراء يحيط بأسطورة كرة القدم البرتغالية، مهاجم النصر الحالي.
إن الإشادة برونالدو كتجسيد للإرادة البشرية لها ما يبررها، فهو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بعالم الساحرة المستديرة رغم تجاوز عقده الرابع. في المقابل، ترجع الآراء التي تصفه بـ”غير المتزن” إلى تصرفاته وتصريحاته المثيرة للجدل، بالإضافة إلى ملاحظة حديثه المتكرر مع نفسه أثناء وبعد المباريات.
في هذا المقال، نستعرض تفسيراً علمياً لنفسية كريستيانو رونالدو، ونربط تصرفاته برياضات أخرى كان يمكن أن يتألق فيها.
لماذا يتحدث كريستيانو رونالدو مع نفسه؟
الدكتور أحمد صلاح الدين مليحة، المعد النفسي السابق لنادي الأهلي السعودي، يقدم تفسيراً لحديث رونالدو المتكرر مع نفسه، مشيراً إلى أنه لا يعكس عدم الاتزان.
يوضح مليحة أن ما يقوم به كريستيانو رونالدو يُعرف في علم النفس بـ”الضبط الذاتي”. هذه المهارة العقلية الراقية تعمل كنظام تشغيل عقلي يستحضر التكتيك المثالي في لحظات، وكوقود يحفز اللاعب عند الشعور بالضغط، مما يساعده على الحفاظ على ثباته الانفعالي.
يؤكد مليحة أن رونالدو يستخدم حديثه مع نفسه لتصفير ذهنه فورياً، متجنباً الوقوع في أخطاء الماضي. هذه التقنية النفسية تمنحه القوة اللازمة للاستمرار في المنافسات الشديدة.
كريستيانو رونالدو ورياضة التنس
إذا نظرنا إلى الأسلوب النفسي لرونالدو، نجد أنه يتوافق بشكل كبير مع متطلبات رياضة التنس. فالتكنيك النفسي الذي يعتمد عليه رونالدو، والمتمثل في الحديث مع النفس، هو استراتيجية يستخدمها أساطير التنس مثل نوفاك جوكوفيتش ورافائيل نادال.
حتى اللاعب الشاب كارلوس ألكاراز، المصنف الأول عالمياً، صرح سابقاً بأنه يتحدث مع نفسه لرسم سيناريوهات بعض النقاط وأساليب التسديد، مما يعكس أهمية هذه التقنية في الرياضات الفردية.
كريستيانو رونالدو ورياضة السباحة
تُعد رياضة السباحة من الرياضات التي تتطلب عزلة وتركيزاً عالياً. فبمجرد دخول السباح إلى الماء، يختفي ضجيج العالم الخارجي ليصبح الصوت الوحيد هو صوت أنفاسه وحديثه مع نفسه.
خاصة في سباقات المسافات الطويلة، يحتاج السباح إلى “مونولوج داخلي” مستمر لإقناع عضلاته بمواصلة الجهد رغم الإرهاق. هذا يتناغم تماماً مع أسلوب رونالدو في تصفير أفكاره للاستمرار.
علاوة على ذلك، فإن التكوين الجسماني لرونالدو، بجذعه الطويل والأكتاف القوية ونسبة الدهون المنخفضة، كان سيجعله سباحاً ممتازاً، مانحاً إياه طفوًا وانسيابية ومقاومة أقل للماء.
كريستيانو رونالدو ورياضة كرة السلة
يعترف العديد من نجوم كرة السلة، مثل ستيفن كاري، بأنهم يلجأون إلى الحديث مع أنفسهم، خاصة في اللحظات الحرجة مثل رميات الجزاء. الهدف هو عزل الذات عن الضغوط الخارجية وتحفيز العقل والعضلات.
يتشابه هذا مع رونالدو الذي يهمس ببعض الكلمات ويتنفس بعمق قبل تسديد ركلات الجزاء. لو اتجه إلى كرة السلة، لكان ناجحاً في تنفيذ الرميات الحاسمة.
كما أن طول رونالدو الفارع وقدرته المذهلة على الارتقاء، وهي صفات جسدية مشابهة لتلك المطلوبة في السباحة، كانت ستمنحه تفوقاً كبيراً في رياضة كرة السلة.
كريستيانو رونالدو والفنون القتالية
أعرب كريستيانو رونالدو عن عشقه للفنون القتالية في أكثر من مناسبة. يتطلب هذا النوع من الرياضات، وفقاً لشرح الدكتور مليحة، حديثاً مستمراً مع النفس لرسم التكتيك الأمثل، وتوقع حركات الخصم، وتحفيز الجسد لتحمل الألم.
بالنظر إلى شغف رونالدو بهذه الرياضة والتشابه في التقنيات النفسية، كان من الممكن أن يحقق نجاحاً باهراً لو مارس الفنون القتالية.
كريستيانو رونالدو ورياضات أخرى
هناك رياضات أخرى تتناسب مع طبيعة كريستيانو رونالدو النفسية والجسمانية. كمال الأجسام، حيث يتعامل مع جسده كمنحوتة فنية ويتبع نظاماً غذائياً صارماً، يتطلب تركيزاً عالياً وحديثاً مع النفس لتركيز الجهد على عضلة معينة.
ألعاب القوى، خاصة سباقات المسافات الطويلة، تتطلب أيضاً “صوت العقل” الذي يدفع العداء للاستمرار وعدم الاستسلام. بشكل عام، يثبت كريستيانو رونالدو أنه رياضي بارع بكل المقاييس، سواء في قدراته الجسدية أو في إتقانه للتقنيات النفسية التي قد يسيء البعض فهمها.




