الكرة الانجليزية

مشجع مانشستر يونايتد.. هل يتحول الدوري الإنجليزي إلى صالون حلاقة؟

عندما يصبح شعر المشجع أهم من نتيجة المباراة

شهدت مباراة وست هام ومانشستر يونايتد التي أُقيمت يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 على ملعب لندن، تحوّلًا غريبًا في تركيز الجماهير العالمية. فبدلًا من مناقشة الهدف القاتل لبنجامين شيشكو في الدقيقة 96، أو أداء نونو سانتو التدريبي المتميز، تحوّل الاهتمام نحو مشجع يونايتد فرانك إليت، صاحب رهان الحلاقة الذي استمر لأكثر من 16 شهرًا.

رهان بدأ كمزحة.. وانتهى بظاهرة إعلامية

في أكتوبر 2024، قرر فرانك إليت، المعروف لاحقًا باسم “The United Strand”، خوض رهان شخصي غير تقليدي: عدم حلاقة شعره حتى يحقق مانشستر يونايتد خمس انتصارات متتالية في البريميرليج. ما بدأ كفكرة كوميدية سوداء للتعبير عن معاناة جماهير الشياطين الحمر منذ رحيل السير أليكس فيرجسون، تحوّل تدريجيًا إلى ظاهرة تفاعلية.

طرح إليت استطلاعًا لجمهوره المتواضع آنذاك: “متى ستكون حلاقتي القادمة؟ 2024، 2025 أم 2026؟”. أجاب 90% من المشاركين (نحو 27 ألف شخص) بأن الحلاقة ستتم في 2024 – تفاؤل لم يتحقق بسبب تذبذب أداء الفريق في المواسم الماضية.

اللحظة التي اقتربت فيها الحلاقة.. ثم تبخرت

مع تولي مايكل كاريك تدريب الفريق مؤقتًا، شهد يونايتد طفرة مفاجئة بتحقيق أربع انتصارات متتالية على مانشستر سيتي وآرسنال وفولهام وتوتنهام – مباريات بالغة الصعوبة. اقترب إليت من تحقيق رهانه، وأصبح شعره الطويل رمزًا لانتظار جماهير يونايتد لعودة الأمجاد.

إلا أن هزيمة الثلاثاء أمام وست هام (بهدف شيشكو القاتل) أنهت السلسلة عند أربع انتصارات، وأرجأت حلم الحلاقة إلى أجل غير مسمى. المشجع الذي أصبح يمتلك اليوم أكثر من 2.3 مليون متابع على منصات التواصل، بثّ المباراة مباشرة أمام أكثر من 100 ألف مشاهد، ليصبح شعره محط أنظار العالم أكثر من تكتيكات كاريك أو أداء اللاعبين.

لماذا انتشرت الظاهرة بهذا الشكل؟

تكمن غرابة الموقف في تناقض الأولويات: فمانشستر يونايتد كان على بُعد انتصار واحد من تقليص الفارق مع المتصدر آرسنال إلى 9 نقاط فقط، في لحظة حرجة من سباق الدوري. ومع ذلك، طغى اهتمام الإعلام العالمي – من هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إلى أندية مثل بوروسيا دورتموند التي استخدمت الفكرة في دعابة جماهيرية – على التحليل الرياضي التقليدي.

السبب؟ بساطة الفكرة وارتباطها العاطفي بمشاعر الجماهير. فرهان الحلاقة جسّد معاناة مشجعي يونايتد في العقد الأخير بطريقة بصرية ملموسة، جعلت من شعر إليت رمزًا للانتظار والأمل.

من الرهان إلى الاحتراف: قصة نجاح غير متوقعة

لم تقتصر شهرة إليت على الجانب الترفيهي. فقد حوّل ظاهرة شعره إلى مشروع احترافي حقيقي:

  • تعاقد مع وكيل أعمال لإدارة أنشطته التجارية.
  • أبرم شراكات مع شركات عالمية في مجالات الموضة والجمال.
  • أصبحت كل زيادة في طول شعره تُترجم إلى أرباح مالية متنامية.

ويؤكد إليت في تصريحات سابقة لـ”بي بي سي” أن حلمه الأكبر هو حلاقة شعره لأول مرة منذ 2024 داخل ملعب أولد ترافورد، على يد أحد لاعبي الفريق – لحظة رمزية ينتظرها ملايين المتابعين.

الخلاصة: عندما تصبح الجماهير جزءًا من سردية اللعبة

ظاهرة فرانك إليت ليست مجرد قصة شعر طويل، بل انعكاس لعلاقة الجماهير العاطفية بالرياضة في العصر الرقمي. فبينما تتنافس الأندية على اللاعبين والمدربين، تثبت هذه الظاهرة أن المشجع المبدع قادر على صنع تريند عالمي بفكرة بسيطة.

وربما يجدر بمشجعي الفرق الأخرى التفكير مرتين قبل خوض رهانات مماثلة: فمشجع آرسنال الذي ينتظر لقب الدوري منذ 2004، أو مشجع برشلونة الذي ينتظر دوري الأبطال منذ 2015، قد يجد نفسه اليوم بشعر يصل إلى الخصر!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى