برشلونة ينسحب من السوبرليج: لماذا تأخر الانقلاب على ريال مدريد؟
برشلونة ينسحب من السوبرليج: لماذا تأخر الانقلاب على ريال مدريد؟
في خطوة مفاجئة، أصدر نادي برشلونة بياناً رسمياً أعلن فيه انسحابه من مشروع السوبرليج. هذا القرار، الذي جاء بعد أشهر من التكهنات والتوترات، يمثل نهاية تحالف رياضي وسياسي قوي في عالم كرة القدم الإسبانية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: لماذا انتظر النادي الكتالوني كل هذه الفترة للانقلاب على المشروع وغريمه التقليدي ريال مدريد؟
مالذي كان السبب في تأخير الإنسحاب
العقبات القانونية كانت سبباً رئيسياً وراء تأخر قرار برشلونة. مشروع السوبرليج لم يكن مجرد اتفاق عابر، بل شركة منظمة تحمل بنوداً جزائية ضخمة. كان النادي يخشى من فرض غرامات باهظة قد تثقل كاهله المالي في ظل وضعه الاقتصادي الصعب.
التقارير تشير إلى أن برشلونة حاول تأمين خروجه دون شروط جزائية، ربما عبر البحث عن ثغرات قانونية في هيكلية المشروع أو انتظار انتهاء فترات حماية معينة في العقود. يبدو أن النادي وجد هذه الثغرة أخيراً، أو توصل إلى تسوية سرية تضمن له خروجاً آمناً.
قضية نيجريرا: القشة التي قصمت ظهر البعير
كان هناك ميثاق غير مكتوب بين برشلونة وريال مدريد يقضي بعدم التدخل في الأزمات القانونية المتبادلة. إلا أن دخول ريال مدريد كطرف شاكٍ في قضية نيجريرا كسر هذا الميثاق، وكان بمثابة الطلاق العاطفي الحقيقي.
بعد هذه الخيانة المتصورة، تحولت اجتماعات السوبرليج إلى مجرد بروتوكولات باردة. شعر لابورتا بالخيانة، وأدرك أن الاستمرار في مشروع يقوده بيريز يعني البقاء تحت رحمته بينما يتعرض للهجوم في المحاكم.
التأخر في الانقلاب الرسمي كان أيضاً استراتيجية رياضية. برشلونة، الذي يتصدر المشهد الكروي حالياً، أراد الانسحاب وهو في وضع القوة، مستفيداً من وضعه الأخلاقي والجماهيري المميز.
صفقة السلام مع اليويفا
لا يمكن فصل هذا الانسحاب عن المفاوضات الجارية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا). رئيس اليويفا، ألكسندر تشيفرين، أرسل إشارات واضحة لبرشلونة: اتركوا السوبرليج، وسنحل مشاكلكم المتعلقة باللعب المالي النظيف.
اختار برشلونة الواقعية، فالحصول على عوائد دوري أبطال أوروبا بنظامه الجديد وضمان علاقة مستقرة مع اليويفا كان خياراً أكثر جاذبية من مطاردة سراب السوبرليج الذي افتقر إلى ممولين حقيقيين.
عزل الملك في مدريد
التوقيت الحالي يخدم برشلونة في الضغط على ريال مدريد. بالانسحاب الآن، يترك النادي الملكي في مواجهة منفردة مع المؤسسات الرياضية الدولية.
أراد لابورتا إيصال رسالة واضحة: برشلونة ليس تابعاً لأجندة بيريز. هذا الانقلاب المتأخر هو محاولة لاستعادة الهوية السياسية للنادي كفريق يمثل الجماهير، وليس مجرد شركة تسعى للاحتكار.
بيت القصيد
انسحاب برشلونة يمثل إعلاناً لنهاية حقبة الثورة الفاشلة التي قادها بيريز. التأخر كان ضرورياً بسبب المصالح المالية والقانونية. لكن بمجرد أن أصبحت الظروف مواتية، قفز برشلونة من السفينة قبل أن تغرق، تاركاً ريال مدريد لمواجهة أمواج اليويفا العاتية بمفرده.




