إرث الأخضر: من هدف العويران لليلة سقوط ميسي
إرث الأخضر: من هدف العويران المارادوني إلى ليلة سقوط ميسي
في سلسلة “ليجاسي”، نستعرض مسيرة المملكة العربية السعودية في كأس العالم، قصة إيمان ومرونة وإرث لا يموت. يبدأ الفصل الأخير بكلمات هيرفي رينارد للاعبيه قبل مواجهة الأرجنتين في مونديال قطر 2022.
ليلة التاريخ: السعودية تسقط الأرجنتين
داخل غرفة الملابس، حث رينارد لاعبيه على الضغط وعدم الخوف من ميسي. وبعد تأخر بهدف، قلب صالح الشهري وسالم الدوسري الطاولة بهدفين رائعين، محققين فوزًا تاريخيًا على الأرجنتين 2-1.
هذا الانتصار لم يكن مجرد مفاجأة، بل كان إعلانًا عن جيل جديد يثق بنفسه وقادر على تحدي الكبار. تردد الهتاف “ميسي وينه.. كسرنا عينه” في مدرجات قطر، ليصبح جزءًا من تاريخ المونديال.
بداية الحلم: هدف العويران المارادوني
بالعودة إلى عام 1994، تحقق حلم الوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى. في الولايات المتحدة، قدم الأخضر مستويات لافتة. بعد هدف فؤاد أنور التاريخي أمام هولندا، وسامي الجابر أمام المغرب، جاءت اللحظة الأسطورية.
سعيد العويران انطلق من منتصف الملعب، راوغ الدفاع البلجيكي ببراعة، وسجل هدفًا لا يُنسى، لُقب بـ “الهدف المارادوني”. تأهلت السعودية لدور الـ 16، وكُتبت أولى صفحات المجد الأخضر.
فرنسا 1998: جيل جديد وأمل مستمر
في مونديال فرنسا 1998، واجه المنتخب السعودي تحديات جديدة. بعد خسارة أمام الدنمارك وفرنسا، حاول الجيل الجديد ترك بصمة. سجل سامي الجابر ويوسف الثنيان أهدافًا، لكن التعادل أمام جنوب أفريقيا كان نهاية الرحلة.
رغم الخيبات، تعلم الفريق دروسًا قيمة، وزرع بذور الخبرة والنضج، مؤكدًا أن الأمل باللون الأخضر لم يتغير.
كوريا واليابان 2002: الألم الكبير
استضافت آسيا كأس العالم عام 2002، لكن الأخضر تعرض لأقسى هزيمة في تاريخه أمام ألمانيا بثمانية أهداف دون رد. تبعتها خسائر أمام الكاميرون وإيرلندا، لتكون المشاركة نقطة سوداء.
من قلب الألم، تعلمت السعودية أن الاستعداد والروح هما مفتاح النجاح. سقط الأخضر، لكنه لم يمت، مستعدًا للعودة أقوى.
ألمانيا 2006: آخر ظهور قبل الغياب
عاد الأخضر إلى ألمانيا 2006 بتشكيلة تجمع الخبرة والشباب. بدأ بمواجهة تونس، وتعادل بهدف متأخر لسالم الجابر، قبل أن يخسر في الوقت بدل الضائع. تبعتها خسائر أمام أوكرانيا وإسبانيا.
كانت تلك المشاركة هي الأخيرة للأخضر في المونديال لمدة اثنتي عشرة سنة، فترة صمت وبناء شهدت إعادة ترتيب البيت الداخلي.
الغياب الأول: وجع البحرين 2010
في تصفيات كأس العالم 2010، كان التأهل يبدو في المتناول. لكن هدفًا قاتلًا للبحرين في الثواني الأخيرة حرم السعودية من الوصول للمونديال، مسجلاً بذلك أول غياب في تاريخها.
كانت تلك الليلة صدمة، لكنها ولّدت بداية جديدة، مرحلة بحث عن الذات والروح الحقيقية للقميص الأخضر.
من الظل إلى روسيا 2018
بعد غيابين، عاد الأخضر إلى روسيا 2018. ورغم البدايات الصعبة، أظهر الفريق روحًا جديدة. في المباراة الختامية أمام مصر، سجل سالم الدوسري هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، معلنًا عودة الروح.
هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة للعالم بأن السعودية عادت، مستعدة لكتابة فصل جديد من المجد.
الإرث الذي لا يموت
من هدف العويران الأسطوري إلى هدف سالم الدوسري الذي أسقط ميسي، يبقى الأخضر هو الحكاية التي لا تشيخ. كلما تعثر، نهض، وكلما غاب، عاد أقوى.
اليوم، ومع مونديال 2026، تستعد السعودية لكتابة فصل جديد. بقيادة هيرفي رينارد، ومع دوري مليء بالنجوم العالميين، يطمح الأخضر إلى تجاوز الدور الثاني، مؤكدًا أن المجد لا يأتي بالصدفة، بل يُصنع بالعزيمة والإصرار.




