شعرة تفصل الهلال عن استمرار الهيمنة
جماهير الهلال اعتادت القمة ولا تقبل بأي تنازل عن البطولات، لكن المستقبل القريب للفريق يضع الإدارة والطاقم الفني أمام تحدٍ حقيقي: كيف تستمر الهيمنة مع تقدم أعمار أبرز النجوم؟
مؤشرات مقلقة: متوسط الأعمار يطرح تساؤلات
يعتمد الهلال حالياً على مجموعة من اللاعبين الذين تجاوزت أعمارهم حاجز الثلاثين، على غرار سالم الدوسري، سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، خاليدو كوليبالي، ياسين بونو، ومحمد كنو. هؤلاء العناصر يعدون من الأعمدة الأساسية داخل تشكيلة الفريق، وغياب أيٍ منهم يترك فراغًا يصعب سدّه فورًا.
المخاوف من تكرار تجربة أندية كبرى التي أخفقت في عملية الإحلال والتجديد تبدو مبررة؛ إذ أن خروج جيل كامل دفعة واحدة قد يؤدي إلى فراغ فني وإداري يصعب تجاوزه بسرعة.
ميركاتو الشتاء: الاعتماد على الخبرة أم تأجيل التجديد؟
في سوق الانتقالات الشتوي اختار الهلال تعزيز صفوفه بلاعبين خبرة فورية، مثل المدافع الإسباني بابلو ماري (32 عاماً) والجناح المحلي سلطان مندش (31 عاماً). هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في الحفاظ على المنافسة الحالية وتحقيق نتائج فورية، لكنه في الوقت نفسه يرفع متوسط الأعمار في الفريق ويؤجل خطوة الإحلال لبعض المراكز.
القرار في منتصف الموسم غالبًا يميل للتعاقدات التي تقدم حلًا سريعًا، وما قام به النادي يعكس تركيزًا على الحاضر وإرضاء طموح الجماهير باللقب، لكن هذا لا يعفي الإدارة من مسؤولية التخطيط طويل الأمد.
بصيص أمل: صفقات الشباب وثقة إنزاجي في المحلية
هناك أيضاً إشارات إيجابية؛ فالهلال يقترب من ضم لاعب شاب واعد مثل مراد هوساوي (24 عاماً)، ويرتبط النادي بأسماء شابة أخرى كجهاد ذكري (24) ومحمد أبو الشامات (23) وصبري دهل (17). هذه التحركات تشير إلى رغبة في بناء خليفة تدريجي للنجوم الكبار.
مدرب الفريق سيموني إنزاجي منح فرصًا للاعبين محليين كان لهم دور هامشِي سابقًا، ودمج عدد من ناشئي النادي في قائمة المباريات ومنحهم دقائق مشاركة. هذا النهج يتيح للنادي اختبار البدائل المحلية وإعداد جيل جديد تدريجيًا دون الضغط على هوية الفريق.
الخلاصة: الهلال أمام مفترق طريق؛ النجاح يتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على التنافسية الآن، والإسراع بحسم صفقات التجديد ودمجها تدريجيًا في منظومة اللعب. إذا نجحت الإدارة في إتمام صفقات البدلاء وضمها إلى الاستخدام التكتيكي تدريجيًا، فستظل الزعامة الهلالية على منصات التتويج. أما الفشل في ذلك فقد يفتح فُرَصًا لمرحلة انتقالية قد تكلف النادي مساحة من هيمنته.




