مانشستر يونايتد في النفق: نهاية عهد أموريم
أعلن مانشستر يونايتد، اليوم الاثنين، إقالة المدرب البرتغالي روبن أموريم من منصبه كمدير فني للفريق الأول، بعدما احتل الفريق المركز السادس في ترتيب الدوري الإنجليزي. النادي قال في بيان إن الإدارة اتخذت “قرارًا صعبًا” لإعطاء الفريق فرصة أفضل للارتقاء في جدول المسابقة.
من المقرر أن يتولى دارين فليتشر قيادة الفريق مؤقتًا أمام بيرنلي يوم الأربعاء المقبل.
أزمة نتائج أم صراع صلاحيات؟
قد تبدو الإقالة نتيجة طبيعية لسلسلة من النتائج المخيبة، لكن خلف الأرقام تكشف تصريحات أموريم عن وجود توتر كبير في كواليس النادي. بعد تعادل اليونايتد مع ليدز (1-1) في إيلاند رود، طالب أموريم بمنحه صلاحيات أوسع ليكون مديرًا للنادي وليس مجرد مدرب، ما أشعل أزمة مع الإدارة والطاقم الرياضي، وعلى رأسهم المدير الرياضي جيسون ويلكوكس.
أصر أموريم على بقائه وعدم تقديم الاستقالة رغم استمرار عقده حتى صيف 2027، ما دفع إدارة النادي للاختيار بين الاستمرار في الصراع أو اللجوء لإقالة كانت في النهاية الحل المختار.
أموريم: تغيير فعلًا أم عناد تكتيكي؟
قبل عام من إقالته، ألمح أموريم إلى أنه تغير في رؤيته التدريبية واضطر للتكيف مع متطلبات البريمييرليج. لكنه في الواقع لم يحقق المرونة المطلوبة، حيث تمسّك بتشكيلة 3-4-2-1 وأظهر الفريق أخطاءً متكررة في التعامل مع الكرات الطويلة ومنعطفات اللعب من الخلف.
نتيجة ذلك كانت سلبية على سجل المدرب: أصبح أموريم أسرع من وصل إلى 15 هزيمة كمدرب لمانشستر يونايتد في الدوري بعد 28 مباراة فقط، وصَفُّ الموسم المحلي بأنه كارثي بعدما اقترب النادي من مراكز الهبوط واحتل المركز الخامس عشر، وهو أسوأ مركز له منذ 51 عامًا.
على الصعيد الإيجابي المؤقت، قاد أموريم الفريق إلى نهائي الدوري الأوروبي لكنه خسر النهائي أمام توتنهام، كما أن تحقيقه لأول فوزين متتاليين في الدوري تأخر حتى أكتوبر بعد سلسلة طويلة من النتائج المتذبذبة.
صراع الصلاحيات والصفقات وتأثيره على المسيرة
ذكرت تقارير أن جزءًا من الخلافات يعود للاختلاف على صفقات الانتقالات؛ أموريم كان يفضل التعاقد مع أولي واتكينز بدلًا من بنجامين شيشكو، ورفض الدفع بمبلغ 65 مليون جنيه لاستقدام أنطوان سيمينيو، معتبرًا أن الأموال كان يجب توجيهها لمجالات أخرى. هذا النوع من الخلافات الفنية مع الإدارة يغذي صراع الصلاحيات الذي أنهى مسيرة أموريم.
كما أن أسلوبه وتغييراته التكتيكية لم تُترجم إلى تطور ملموس في نتائج الفريق على مستوى الدوري، ما جعل قرارات الإدارة أكثر ميلًا لإجراء تغيير فوري.
مانشستر يونايتد بعد فيرجسون: سؤال بلا إجابة
لا يزال اليونايتد يبحث عن مخرج من النفق الذي دخل فيه منذ رحيل السير أليكس فيرجسون (2013). النادي عيّن 10 مدربين خلال 13 عامًا دون استعادة المسار الصحيح، ما سمح لليفربول ومع أندية أخرى ملاحقة مضاعفة أرقامها في الدوري الإنجليزي وابتعاد مانشستر عن المنافسة الأوروبية بانتظام.
على مستوى النتائج والاقتصاد، تراجع إجمالي الإيرادات 2% في العام الأخير، فيما ارتفعت ديون النادي إلى مستوى قياسي وصل إلى 749.2 مليون جنيه إسترليني، وهو عبء يعقد أي مشروع رياضي طموح.
تضاف إلى كل ذلك سمعة النادي كـ”مقبرة للنجوم” بعد رحيل وظهور مواهب لم تحقق تطورًا داخل أولد ترافورد مثل بعض الأسماء التي غادرت مؤخراً.
السؤال المتبقي: كيف يعود مانشستر يونايتد إلى وضعه الطبيعي؟ هل يكفي صرف مدرب آخر لحل المشاكل العميقة أم أن النادي بحاجة إلى خطة طويلة الأمد لإعادة بناء الهيكل الرياضي والثقافة الفنية؟ الإجابة لا تبدو قابلة للاختصار، لكن ما بات واضحًا أن الإقالات المتكررة وحدها لم تعد كافية.




