من القمة إلى السقوط: شمايكل يتراجع وبوتلاند يتألق
لم تكن مواجهة الثالث من يناير 2026 مباراة عادية، بل كانت محكمة كرة قدم في سلتيك بارك فصلت في مسار حارسين سار كل منهما في اتجاه مغاير. في ليلة لم تعرف الرحمة، ظهر جاك بوتلاند بمستوى بطولي بينما تأثر كاسبر شمايكل سلبياً في اختبار الأحقية.
أشباح الإصابة وانحدار الأداء
الانزلاق في أداء شمايكل لم يكن وليد اللحظة، بل امتداد لفترة من التراجع بدأت بعد إصابة في الكتف تعرض لها مع منتخب بلاده في أبريل الماضي. تلك الإصابة تركت أثراً يتجاوز الألم الجسدي، فحواس الحارس وسرعة استجابته تراجعتان، وتأتي ردود الفعل الجماهيرية والنقد الإعلامي لتزيد الضغط عليه قبل لقاء الديربي.
دخل شمايكل المباراة محاطاً بشكوك جماهيرية بعد أخطاء سابقة أثرت في نتائج فريقه، وكان واضحاً أن ثقل التوقعات وذكريات الإصابة صاحبا أداؤه طوال التسعين دقيقة.
تفوق ظاهري بالتوزيع لكنه فشل في المهم
قد تبدو بعض الأرقام لصالح شمايكل من زاوية التمرير، حيث بلغت دقته 73% مع 27 تمريرة صحيحة، مقابل 44% لجاك بوتلاند. لكن هذا التفوق الظاهري أخفى قصوراً في أهم مهام الحارس؛ فالحماية الفعلية للمرمى هي البوصلة الأساسية، وهنا فشل شمايكل بصورة صارخة.
سجلت إحصاءات اللقاء تصدياً واحداً فقط لشمايكل طوال المباراة، بينما استقبلت شباكه ثلاثية حاسمة. الهدف الثاني مرّ بطريقة غريبة من تحت يده بعد لمسة لم تستطع تحويلها لصد آمن، والهدف الثالث كشف بطء تجاوبه في الانخفاض لالتقاط كرة أرضية سجلت كضربة حاسمة لمعنوياته وثقته.
بوتلاند: صمام أمان رينجرز
على الطرف الآخر، قدم جاك بوتلاند درساً في كيف يكون الحارس سنداً حقيقياً لفريقه. تصديات بوتلاند الثمانية، كلها من داخل منطقة الجزاء، منعت فرصاً مؤكدة للخصم وحوّلت تهديدات واضحة إلى هدر أمام الجماهير. إضافة إلى ذلك، أظهر قدرة على استعادة الكرة عشر مرات، مما عزز دوره القيادي في الخلف.
أداء بوتلاند منح رينجرز ثقة تكفي لأن يفكر الفريق في المنافسة على الألقاب مع حارس قادر على تحويل الفرص إلى أزمات للخصوم.
انتهت المباراة لتضع واقعاً جديداً: فريق بحارس يبعث الأمل، وآخر يعاني أزمة في موقع حاسم. ليلة الديربي قد تكون فاصلة لمسيرة شمايكل الاحترافية، ومذكرة لسلتيك بضرورة البحث عن حلول عاجلة في حراسة المرمى إذا أراد الحفاظ على طموحات الموسم.




